تمكنت عناصر الشرطة بمطار محمد الخامس الدولي بمدينة الدار البيضاء، الجمعة، من توقيف مواطن يحمل الجنسية الغانية يبلغ من العمر 40 سنة، كان يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية بالولايات المتحدة الأمريكية، للاشتباه في تورطه في قضايا تتعلق بالنصب والاحتيال وتبييض الأموال.

وجاءت عملية التوقيف مباشرة بعد وصول المعني بالأمر على متن رحلة جوية إلى مطار محمد الخامس الدولي. حيث كشفت عملية المراقبة الأمنية والتنقيط بقواعد بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الأنتربول” أنه مبحوث عنه بموجب نشرة حمراء دولية.

 توقيف مواطن غاني بمطار محمد الخامس

أظهرت عملية التحقق من الهوية أن المشتبه فيه مطلوب من طرف السلطات القضائية الأمريكية. ويعود ذلك للاشتباه في ارتباطه بشبكة إجرامية تنشط في مجال النصب والاحتيال العابر للحدود.

وبحسب المعطيات الأولية، يشتبه في تورط الموقوف في استهداف عدد من الضحايا عبر أساليب احتيالية. وقد اعتمدت تلك الأساليب على بناء علاقات عاطفية وهمية مع أشخاص في عدة دول. ثم تم بعد ذلك الاستيلاء على مبالغ مالية مهمة بطرق تدليسية.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الضحايا يتوزعون بين الولايات المتحدة الأمريكية وغانا ودول أخرى، حيث تمكنت الشبكة المفترضة من الحصول على تحويلات مالية بمبالغ كبيرة باستعمال وسائل احتيالية متعددة.

 شبهات تبييض أموال بملايين الدولارات

لا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى المشتبه فيه على جرائم النصب والاحتيال فقط. بل تمتد أيضا إلى شبهات تتعلق بتبييض الأموال المتحصلة من هذه الأنشطة الإجرامية.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن الأموال المشبوهة تقدر قيمتها بملايين الدولارات. حيث يشتبه في تمريرها عبر شبكة معقدة من التحويلات البنكية والمعاملات المالية الدولية.

واعتمدت هذه العمليات، بحسب المعلومات المتداولة في الملف، على مسارات مالية متعددة هدفت إلى إخفاء المصدر الحقيقي للأموال وإضفاء طابع قانوني عليها.

 الأنتربول يقود إلى توقيف المشتبه فيه

لعبت قواعد بيانات الأنتربول دورا حاسما في رصد المشتبه فيه فور دخوله التراب الوطني. فقد مكنت عملية التنقيط الأمني من تحديد وضعيته القانونية والكشف عن كونه موضوع مذكرة بحث دولية.

وتعد النشرة الحمراء إحدى أهم الآليات التي تعتمدها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية لتعقب الأشخاص المطلوبين للعدالة عبر العالم. كما تساهم في تسهيل التعاون بين الأجهزة الأمنية والقضائية في مختلف الدول.

ويعكس هذا التدخل سرعة وفعالية التنسيق بين المصالح الأمنية المغربية ونظيراتها الدولية في مجال تبادل المعلومات الأمنية وملاحقة المشتبه في تورطهم في الجرائم العابرة للحدود.

 وضع الموقوف رهن الحراسة النظرية

أخضعت المصالح الأمنية المشتبه فيه لتدبير الحراسة النظرية تحت إشراف الجهات القضائية المختصة. ويأتي ذلك في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بملف التسليم الدولي.

وينتظر أن تنظر السلطات القضائية المختصة في المسطرة القانونية المتعلقة بطلب التسليم المقدم من الجانب الأمريكي. ويتم ذلك وفقا للاتفاقيات الدولية والقوانين الجاري بها العمل.

وتأتي هذه المرحلة ضمن الإجراءات المعتمدة في ملفات التعاون القضائي الدولي، والتي تضمن احترام الضمانات القانونية المعمول بها في مثل هذه القضايا.

تعاون أمني متواصل بين المغرب والولايات المتحدة

يأتي هذا التوقيف في سياق العلاقات المتقدمة التي تجمع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في المجال الأمني. خاصة في ما يتعلق بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتعقب الأشخاص المطلوبين دوليا.

وخلال السنوات الأخيرة، عزز المغرب حضوره كشريك أمني موثوق على المستوى الدولي. وقد جاء ذلك من خلال مساهمته في تفكيك شبكات إجرامية وتوقيف أشخاص مبحوث عنهم بموجب مذكرات دولية.

كما تواصل المصالح الأمنية المغربية تطوير آليات التعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية والمنظمات الدولية المختصة. ويساهم ذلك في مواجهة مختلف أشكال الجريمة المنظمة، سواء المرتبطة بالاحتيال المالي أو تبييض الأموال أو غيرها من الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.

ويؤكد هذا التدخل الأمني الجديد التزام المملكة بمواصلة الانخراط الفعال في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الجريمة المنظمة وتعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.