أفاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الاثنين بمجلس النواب، أن عدد تسوية عوارض أداء الشيك بلغ 16 ألفا و918 تسوية، بقيمة إجمالية وصلت إلى 630 مليونا و122 ألف درهم، منذ دخول مقتضيات مدونة التجارة الجديدة حيز التنفيذ في 29 يناير الماضي.
وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية، أن هذه الحصيلة تهم الفترة الممتدة من 29 يناير إلى 20 أبريل 2026. وجاء ذلك في إطار تطبيق المستجدات القانونية المرتبطة بالشيك. وأكد أن هذه الأرقام تعكس أولى نتائج التعديل التشريعي الذي استهدف تحديث الإطار القانوني للمعاملات المالية والتجارية.
وسجل الوزير أن 12 ألفا و700 تسوية تهم الأشخاص الذاتيين، بقيمة مالية بلغت 482 مليون درهم. كما همت 4218 تسوية الأشخاص الاعتباريين، بقيمة إجمالية بلغت 147 مليون درهم.
تسوية عوارض أداء الشيك في أول حصيلة برلمانية
قدم وزير العدل هذه الأرقام في معرض جوابه عن سؤالين خلال جلسة بمجلس النواب، خصصت لموضوع تطبيق المستجدات القانونية المتعلقة بالشيك. وحرص على إبراز الأثر المباشر لهذا الإصلاح على معالجة الملفات العالقة. خاصة تلك التي كانت ترتبط بعوارض الأداء وما ينتج عنها من منازعات ومتابعات.
وتظهر المعطيات التي كشفها وهبي أن عددا مهما من المعنيين بادروا إلى تسوية وضعيتهم خلال أقل من ثلاثة أشهر من دخول النص الجديد حيز التطبيق. وهذا التطور يمنح صورة أولية عن سرعة تفاعل الأفراد والمقاولات مع المقتضيات الجديدة.
كما تعكس الأرقام أن الجانب الأكبر من التسويات هم الأشخاص الذاتيون، سواء من حيث العدد أو القيمة المالية. وهو ما يعكس حجم استعمال الشيك في المعاملات اليومية للأفراد والمهنيين.
تقليص الغرامة من 25 إلى 2 في المائة
في ما يخص الجانب الزجري، أوضح وزير العدل أن القانون الجديد خفض قيمة الغرامة من 25 في المائة إلى 2 في المائة من قيمة الشيك أو الخصاص، في حالة الأداء أو التنازل عن الشكاية.
وأكد وهبي أن هذا المقتضى يترتب عنه عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها، حسب كل حالة. ويعني ذلك أن المشرع اختار مقاربة أكثر مرونة، تقوم على تشجيع التسوية بدل دفع الأطراف مباشرة إلى مساطر طويلة ومعقدة.
ويبرز هذا التعديل واحدا من أهم المستجدات التي جاء بها الإصلاح، لأنه غير جزءا من منطق التعامل مع قضايا الشيك. حدث ذلك من خلال تخفيف العبء المالي المترتب عن التسوية وفتح الباب أمام معالجة أسرع للملفات.
2,3 مليون درهم من الغرامات المحصلة
كشف وزير العدل أيضا عن الأثر المالي المباشر للملفات التي تمت معالجتها في إطار المقتضيات الجديدة. وأوضح أنه جرى استخلاص 1640 سند مدخول للغرامة خلال هذه الفترة.
وأضاف أن القيمة الإجمالية للمبالغ التي تم تحصيلها بلغت مليونين و300 ألف درهم. وهذا المعطى يبرز أن الإصلاح لم يقتصر على تبسيط التسويات فقط. بل أفرز أيضا نتائج مالية مباشرة على مستوى تحصيل الغرامات المرتبطة بهذه الملفات.
كما يعكس هذا الرقم أن عددا من المساطر انتقل فعلا من مرحلة التعثر أو الجمود إلى مرحلة التنفيذ والتسوية. حدث ذلك في وقت وجيز نسبيا من بدء العمل بالنص الجديد.
وهبي: القانون لم يرفع التجريم عن الشيك
حرص عبد اللطيف وهبي على توضيح نقطة أساسية تتعلق بفلسفة هذا التعديل. وأكد أن القانون لم يرفع التجريم عن الشيك، حفاظا على الثقة التي يحظى بها كوسيلة أداء في المعاملات المالية والتجارية.
وقال الوزير إن المقتضيات الجديدة كرست حلولا لتصحيح الوضعيات. تم ذلك من خلال إضفاء مرونة أكبر واعتماد نهج وسط بين الإبقاء على التجريم ورفعه بشكل كامل. وأضاف أن هذه المقاربة تقوم على ما وصفه بالعدالة التقويمية، بما يتيح للأطراف تسوية وضعيتهم عبر تبسيط المساطر.
ويعني ذلك أن الحكومة لم تتجه إلى إفراغ الشيك من قوته القانونية، بل حاولت الحفاظ على مكانته في المعاملات. كما عملت على تقليل الآثار السلبية التي قد تترتب عن التعثر في الأداء.
تبسيط المساطر وتسهيل الأداء
أشار وزير العدل كذلك إلى أن الإصلاح سهل عملية التحصيل وأداء الغرامات. جاء ذلك مع اعتماد مهل وآجال ميسرة خلال جميع مراحل الدعوى العمومية.
وأوضح أن هذه التسهيلات تشمل مرحلة البحث التمهيدي، ومرحلة المحاكمة، وحتى ما بعد صدور مقرر قضائي غير قابل للطعن. واعتبر أن هذا التوجه من شأنه محو عدد من الآثار الناتجة عن هذه الجريمة. سواء تلك المرتبطة بحريات الأشخاص أو برد الاعتبار بمجرد الأداء.
كما سجل أن هذه الإجراءات تساعد أيضا على تفادي بعض حالات فقدان الأهلية. وهذا ما يعطي بعدا عمليا واجتماعيا لهذا الإصلاح، إلى جانب بعده القانوني والاقتصادي.
توازن بين الثقة والاستقرار الاقتصادي
خلص وهبي إلى أن الأرقام المسجلة منذ دخول مدونة التجارة الجديدة حيز التطبيق تعكس إيجابيات هذا التعديل التشريعي. وأوضح أن الهدف هو الحفاظ على التوازن الاقتصادي وقيمة الشيك كوسيلة أداء من جهة. والمساهمة في استقرار الأنشطة الاقتصادية وتلبية حاجيات المواطنين من جهة أخرى.
وتبرز هذه الحصيلة أن إصلاح المقتضيات القانونية المتعلقة بالشيك بدأ يعطي مؤشرات أولية على فعاليته. ظهر ذلك سواء على مستوى التسويات أو تخفيف العبء الزجري أو تسريع معالجة الملفات.
وبذلك، يقدم أول تقييم برلماني لتنزيل المستجدات القانونية المتعلقة بالشيك صورة واضحة عن توجه الدولة نحو الحفاظ على الثقة في هذه الوسيلة، مع فتح مسارات أكثر مرونة لتسوية النزاعات وتخفيف آثارها على الأفراد والمقاولات.




