أكد النقيب عبدالرحيم الجامعي، نائب رئيس المرصد المغربي للسجون، أن الدور الحقيقي في إصلاح أوضاع السجون المغربية يجب أن يتجسد في شراكة حقيقية مع المجتمع المدني، باعتباره بُعدًا دستوريًا لا اختيارًا شخصيًا أو مؤسساتيًا.

جاء ذلك خلال ندوة صحافية نظمها المرصد بالرباط، حول تقديم التقرير السنوي المتعلق بوضعية المؤسسات السجنية والسجناء والسجينات بالمغرب، برسم سنة 2023، تطرقت إلى أبرز التحديات التي تواجه منظومة السجون في المغرب ومستجدات الإصلاحات القانونية الأخيرة.

العقوبات البديلة: خطوة تنتظر التفعيل

أشار الجامعي إلى أن صدور قانون العقوبات البديلة، الذي نُشر في الجريدة الرسمية في 24 يوليوز 2024، يمثل خطوة إيجابية نحو تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية. ومع ذلك، أوضح أن هذه العقوبات لم تدخل حيز التنفيذ بعد، حيث يجري التحضير لتنزيلها ومراقبة تطبيقها من قبل جهتين رئيسيتين: الإدارة العامة للسجون وقضاة تنفيذ العقوبات.

وأضاف أن العقوبات البديلة، رغم تعدد أشكالها، لم تحظَ بعد بالنقاش الكافي حول مدى كفايتها كبديل للعقوبات التقليدية. كما تساءل عن إمكانية اعتماد عقوبات إضافية مستوحاة من تجارب دولية، لتوسيع الخيارات المتاحة وتقليل الاعتماد على السجن.

الاكتظاظ وظروف الاعتقال الاحتياطي

تطرق الجامعي إلى معضلة الاكتظاظ التي وصفها بأنها ثابتة في السجون المغربية، مشيرًا إلى أن عدد المعتقلين في تزايد مستمر، لا سيما المعتقلين الاحتياطيين، الذين يشكلون حوالي 40% من نزلاء السجون.
وأكد أن هذه النسبة المرتفعة تعكس خللاً كبيرًا في السياسة الجنائية، حيث يقضي العديد من السجناء فترات طويلة خلف القضبان دون صدور أحكام قضائية نهائية.

وأوضح أن الاكتظاظ يؤدي إلى تفاقم مشكلات اجتماعية، نفسية، وصحية داخل السجون، كما ينعكس سلبًا على العلاقة بين السجناء ومحيطهم الخارجي، بما في ذلك زيارات عائلاتهم وعلاقتهم بالقضاء.

قانون إدارة المؤسسات السجنية: رؤية جديدة للتسيير

أشار النقيب إلى صدور قانون جديد ينظم إدارة المؤسسات السجنية، والذي نُشر بدوره في يوليوز 2024. وأكد أن هذا القانون جاء ليعالج جوانب مختلفة، من بينها تحسين أوضاع السجناء، إدارة الحياة اليومية داخل السجون، وتعزيز العلاقة بين السجون ومحيطها الخارجي.

دعوة لتحمل المسؤولية الجماعية

وفي سياق انتقاده لاستمرار الاعتماد على الاعتقال الاحتياطي وعدم تطبيق العقوبات البديلة، شدد الجامعي على أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة والسلطة القضائية.

وأوضح أن الحكومة مطالبة بوضع قوانين تنظيمية وهيكلة القطاع السجني بشكل شامل، بينما يقع على القضاء مسؤولية تحديد العقوبات ومستوياتها وبدائلها.

وفي ختام تصريحه، دعا النقيب الجامعي المؤسسات السياسية، وخصوصًا الحكومية والقضائية، إلى التفاعل الجاد مع مطالب المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، مشددًا على أهمية إيجاد حلول جذرية لمعالجة أزمة السجون، بما يضمن احترام الحقوق الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية.