تواصل السلطات الإقليمية بالقنيطرة جهودها المكثفة للتعامل مع تداعيات الفيضانات الأخيرة التي خلفتها الاضطرابات الجوية الاستثنائية، حيث جرى تعزيز عمليات الإيواء والدعم لفائدة الساكنة المتضررة، في إطار مقاربة إنسانية تستحضر كرامة المواطنين وسلامتهم.
وفي هذا السياق، ارتفع عدد الأسر المستفيدة من الإيواء المؤقت بفضاء “نادي الفروسية” إلى 167 أسرة، تضم ما مجموعه حوالي 701 شخص، جرى استقبالهم تباعاً بعد إجلائهم من الدواوير الأكثر تضرراً من ارتفاع منسوب المياه، خاصة بدواوير “بغليلية”، و“أولاد بلخير”، و“كفيفات” التابعة لجماعة المكرن.
وتندرج هذه العملية في إطار التعليمات الصارمة التي أصدرها عامل إقليم القنيطرة، والرامية إلى تسريع وتيرة التدخل الميداني وتوفير شروط الإقامة اللائقة للأسر المتضررة، مع الحرص على مواصلة استقبال أي حالات إضافية قد تفرضها تطورات الوضع المناخي.
وتم تنزيل هذه الخطة بفضل تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح أمنية وعناصر القوات المسلحة الملكية، إلى جانب الهلال الأحمر المغربي، حيث جرى تسخير شاحنات عسكرية لنقل المتضررين وممتلكاتهم الأساسية، في حين أشرفت المصالح الإدارية على عمليات إحصاء دقيقة لضمان توزيع منظم وعادل للخيام ومستلزمات الإيواء.
وشهد مخيم الإيواء انخراطا إيجابيا من طرف عدد من الأسر، التي ساهمت في تنظيم فضاءاتها والمشاركة في تثبيت الخيام، تحت إشراف تقني ولوجستي، ما ساهم في تسريع جاهزية المخيم وتحسين ظروف الاستقبال.
كما أولت السلطات عناية خاصة للفئات الهشة، من نساء وأطفال وكبار سن، من خلال توفير مواكبة اجتماعية وصحية متواصلة، مع حضور فرق الهلال الأحمر لتقديم الإسعافات الأولية والدعم النفسي، تحسبا لأي طارئ صحي أو إنساني.
وفي موازاة ذلك، تم تشديد الإجراءات الأمنية بمحيط فضاء الإيواء لتنظيم حركة الدخول والخروج وضمان سلامة المقيمين، فيما أكدت السلطات أن التدخلات ستتواصل على مدار الساعة، سواء لاستكمال تجهيز المخيم أو لرفع طاقته الاستيعابية، إلى حين تحسن الأحوال الجوية وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وتعكس هذه التعبئة الشاملة حرص مختلف المتدخلين على احتواء آثار هذه المرحلة الاستثنائية، والتقليل من انعكاساتها الاجتماعية والإنسانية، في انتظار استقرار الوضع المناخي وبدء مرحلة إعادة التأهيل وجبر الأضرار.




