تتصاعد مؤشرات إنهاء شراكة سكاي نيوز عربية، بعد تقرير جديد كشف توجه مجموعة سكاي لسحب ترخيص علامتها من القناة. هذا التطور يأتي في سياق جدل متزايد حول التغطية الإعلامية للحرب في السودان وتأثيرها على الخط التحريري للقناة.

كشفت صحيفة ذا تيليغراف البريطانية أن مجموعة سكاي أبلغت شريكها، مجموعة الاستثمار الإعلامي الدولية (IMI) في أبوظبي، نيتها إنهاء الاتفاق القائم بين الطرفين. القرار يشمل سحب الترخيص الذي يسمح للقناة باستخدام علامة “سكاي نيوز” ابتداء من العام المقبل، وفق المعطيات المتوفرة.

وأوضحت الصحيفة أن الخطوة جاءت بعد استكمال إجراءات قانونية تمهد لإنهاء الشراكة. رغم ذلك، تستمر الاتصالات بين الطرفين دون إعلان رسمي عن قرار نهائي حتى الآن.

تفاصيل إنهاء شراكة سكاي نيوز عربية

تعود بداية هذا التعاون إلى سنة 2010، حين أطلقت سكاي مشروعاً إعلامياً مشتركا مع IMI. وفي 2012، خرجت قناة سكاي نيوز عربية إلى الوجود بنسبة شراكة متساوية بين الجانبين. الهدف حينها كان تقديم خدمة إخبارية عربية بمعايير دولية. كما سعت سكاي إلى توسيع حضورها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن استراتيجية توسع دولية. لكن المعطيات الجديدة تشير إلى تحول في هذا المسار. إذ تحدثت تقارير إعلامية عن مراجعة سكاي لاستثماراتها الدولية، خاصة بعد تجارب مماثلة في أسواق أخرى.

جدل تغطية السودان يضغط على الشراكة

يرتبط هذا التوجه بانتقادات طالت تغطية القناة للحرب في السودان. حيث اتهمت تقارير غربية القناة بتقديم محتوى يقلل من حجم الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع. النزاع في السودان، الذي اندلع منذ 2023، جذب اهتماماً دولياً واسعاً. كما أثار نقاشاً حول دور الإعلام في نقل الوقائع الميدانية. وأشارت تقارير إلى أن تغطية بعض الأحداث، خاصة في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، أثارت تساؤلات. كما أظهرت صور أقمار صناعية مؤشرات عن أعمال عنف واسعة، بينما نشرت القناة مواد تشكك في هذه المعطيات. هذا التباين في السرد الإعلامي زاد من حدة الانتقادات. كما دفع بعض المراقبين إلى طرح تساؤلات حول استقلالية الخط التحريري.

اتهامات بتأثيرات سياسية ونفي رسمي

يرى بعض المنتقدين أن ملكية مجموعة IMI قد تؤثر على التوجه التحريري للقناة. ويشيرون إلى ارتباطها بمستثمرين إماراتيين، وهو ما أثار نقاشاً في الأوساط الإعلامية الغربية. كما تداولت تقارير أسماء شخصيات إماراتية في سياق هذه الانتقادات. غير أن الجهات المعنية نفت هذه المزاعم بشكل واضح. وفي سياق متصل، أثارت مشاركة مراسلة للقناة في تغطية ميدانية جدلاً إضافياً. إذ تحدثت المعلومات المتداولة عن ارتباطها بشخص يشغل موقعاً داخل هيكل موازٍ لقوات الدعم السريع. هذا المعطى دفع إلى طرح تساؤلات حول تضارب المصالح في العمل الصحفي. كما أعاد النقاش حول معايير المهنية داخل القناة.

مواقف متباينة ومستقبل غير محسوم

نقلت الصحيفة عن مصادر إعلامية بريطانية أن القناة شهدت تغيرات في خطها التحريري. هذه المصادر تحدثت عن ضعف آليات الرقابة الداخلية، حسب ما ورد في التقرير. في المقابل، أكدت مجموعة IMI أن أي قرار نهائي لم يُحسم بعد. وأوضحت أن النقاشات الحالية تركز على الجوانب التجارية بين الطرفين. كما شددت المجموعة على أن الاتهامات المتعلقة بالتحيز غير صحيحة. وأكدت استمرار الحوار مع سكاي بشأن مستقبل الشراكة.

سياق أوسع لنقاش الإعلام الدولي

يأتي هذا الملف ضمن نقاش أوسع في المملكة المتحدة حول ملكية وسائل الإعلام. كما يطرح أسئلة حول تأثير الاستثمارات الأجنبية على استقلالية المؤسسات الإعلامية. وتزامن هذا الجدل مع محاولات سابقة لمجموعة IMI للاستثمار في مؤسسات إعلامية بريطانية. بعض هذه الصفقات لم يكتمل، لكنه أثار نقاشاً سياسياً وإعلامياً. من جهة أخرى، سبق لسكاي أن أنهت اتفاقيات مشابهة في أسواق أخرى. هذه الخطوات تندرج ضمن مراجعة استراتيجيتها الدولية بعد استحواذ شركة كومكاست عليها سنة 2018.

في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الشراكة بين سكاي وIMI مفتوحاً. كما أن أي قرار نهائي قد يعيد رسم خريطة الإعلام الإخباري في المنطقة.