أكد رئيس الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف حول المناخ “كوب28” الإماراتي سلطان الجابر أهمية القطاع الخاص في إنجاح قمة 2023 التي تستضيفها دبي، وتعد الأهم منذ إبرام اتفاق باريس 2015.

وقال الجابر لوكالة فرانس برس “لا يمكننا وقف نظام الطاقة المعاصر قبل بناء نظام طاقة للغد يكون مزودا بمصادر انبعاثات كربونية صفرية”.

وأضاف “لا نريد أن نتسبب بأزمة طاقة”.

وقال الجابر الذي يتولى رئاسة شركة “أدنوك” النفطية الإماراتية العملاقة، إن التخلي عن استخدام الوقود الأحفوري أمر “لا مفر منه” و”ضروري”.

إلا أنه شدد على أنه لا يملك “عصا سحرية” تمكّنه من تحديد متى سيتمّ ذلك، وذلك في حوار مع فرانس برس في بروكسل بعدما قدّم لوزراء من دول الاتحاد الأوروبي والصين الخطوط العريضة لخطته وأهدافه في مؤتمر الأطراف الذي تستضيفه دبي في نونبر.

ولفت الجابر إلى أن حوالى 800 مليون نسمة حول العالم، غالبيتهم في إفريقيا، ما زالوا يفتقدون الطاقة الكهرباء، في حين أن التقديرات تؤشر إلى زيادة ملحوظة في عدد سكان العالم خلال الأعوام الثلاثين المقبلة.

وأضاف “حتى اليوم ثمة نقص في العرض”.

منذ تعيينه رئيسا لمؤتمر كوب28 مطلع هذا العام، يواجه الجابر انتقادات بسبب خلفيته في مجال النفط. واعتبر منتقدوه أن دمجه بين رئاسة المؤتمر ورئاسة “أدنوك” يعدّ تضاربا في المصالح لأن انبعاثات الوقود الأحفوري هي من أبرز مسببات الاحتباس الحراري.

وطالب نحو مئة مشرّع أوروبي وأميركي في رسالة مفتوحة بتنحّي الجابر.

مضاعفة مصادر الطاقة المتجددة

الا أنه لقي أيضا تأييد مفاوضين مخضرمين في قضايا المناخ مثل المبعوث الأميركي الخاص جون كيري والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المناخ سيمون ستيل.

ويرفض الجابر الانتقادات، ويبرز في المقابل خبرته الطويلة في مفاوضات المناخ كمبعوث للتغير المناخي والطاقة النظيفة من خلال دوره كرئيس مؤسس للشركة الإماراتية الوطنية في مجال الطاقة المتجددة “مصدر”.

وقال لفرانس برس “لا نرى (هذا الدور) كتضارب للمصالح… في واقع الأمر، من صالحنا أن نضمّ شخصا ذا خبرة في مجال الأعمال”، مشيرا الى أنه أول رئيس تنفيذي يعيّن رئيسا لمؤتمر الأطراف.

وأضاف أن لديه الحافز “لأثبت للعالم أن شخصا بخبرتي ومؤهلاتي يمكنه أن يقدّم مجموعة مختلفة تماما من القيم من خلال الخبرة التي أتمتع بها”.

وقبل أقل من خمسة أشهر على انطلاق كوب28 في دبي، حدد الجابر الأولويات التي تشمل تسريع الانتقال نحو اقتصاد صافي الانبعاثات الصفري وإعادة تشكيل التمويل المتعلق بالمناخ.

وأشار إلى أن على المؤتمر أن يدعو لزيادة قدرة الطاقة المتجددة عالميا بثلاثة أضعاف لتبلغ 11 ألف غيغاوات ومضاعفة فعالية الطاقة ومضاعفة إنتاج الهدروجين إلى 180 مليون طن سنويا، وتحقيق هذه الأهداف بحلول العام 2030.

أقرت الدورة السابعة والعشرين للمؤتمر التي عقدت في شرم الشيخ إنشاء آلية مالية للتعويض على الدول الفقيرة التي تعاني آثار التغير المناخي، دون التجاوب مع محاولات تثبيت ضرورة الاستغناء عن الوقود الأحفوري.

التركيز على 1,5 درجة

ويتوقع أن يهيمن هذا الحد الفاصل كذلك على مؤتمر كوب28، ليفصل على جانبيه دول الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول النامية من جهة، ومن جهة أخرى قوى عملاقة مثل الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، إضافة إلى الصين والهند وغيرها.

وشدد الجابر على “أننا نريد الحفاظ على تركيزنا من أجل إبقاء +1,5 (درجة مئوية) في المتناول”.

وافقت الدول الموقّعة على اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 على وضع حدّ للاحترار العالمي عند درجة حرارة “أقلّ بكثير” من درجتين مئويتين فوق متوسط المستويات المسجلة بين 1850 و1900، وحتى 1,5 درجة مئوية إن أمكن.

ورأى الجابر أن للقطاع الخاص والطاقة النووية دورا أساسيا في هذا المجال.

وأوضح “لا شك لدي بأننا سنتمكن من تحقيق نتيجة ملموسة… بدعم من القطاع الخاص ورأس المال الخاص”.

وشدد على أن “الطاقة النووية هي مصدر للطاقة آمن، مستدام، وذات حمل كربوني منخفض”، وستكون “قادرة على توفير جسر صلب خلال الفترة الانتقالية”.

ومؤتمر كوب28 الذي يتوقع أن يستقطب 70 ألف مشارك، هو ضعف عدد الحضور في أكبر مؤتمر للأطراف حتى الآن، سيكون الأول يتخلله تقييم لتقدم الدول نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس 2015.

وفي ظل تأخر العديد من الدول عن المسار المحدد، طلب الجابر من وزراء من جنوب إفريقيا والدنمارك تمهيد الطريق لمباحثات بشأن سبل تسريع خفض انبعاثات الكربون ووضع العالم على مسار يتلاءم مع هدف +1,5 درجة.