في خطوة فنية لافتة، أعلن رسميًا عن عرض فيلم “L’Étranger” (الغريب)، وهو اقتباس سينمائي جديد لرواية الكاتب الفرنسي الشهير ألبير كامو، ضمن المسابقة الرسمية للدورة الثانية والثمانين من مهرجان البندقية السينمائي، الذي يُقام بين 27 أغسطس و6 سبتمبر 2025. الفيلم من إخراج فرانسوا أوزون، أحد أبرز الأسماء في السينما الفرنسية المعاصرة، وقد جرى تصويره بالكامل في المغرب خلال شهري أبريل وماي من العام الجاري.

يتصدر الممثل بنجامين فوازين بطولة الفيلم في دور مرسو، الشخصية المحورية في الرواية، التي تمثل تجسيدًا فلسفيًا للعبث والاغتراب الوجودي. ويشاركه في الأداء كل من ريبيكا ماردير، بيير لوتين، سوان أرلاود، ودينيس لافان، في تشكيلة تمثيلية واعدة تعكس تنوعًا في الرؤى والأساليب. ويُنتظر أن يحمل هذا العمل نظرة بصرية جديدة إلى واحدة من أشهر روايات القرن العشرين، وهو ما يتماشى مع رؤية أوزون الذي سبق أن قدّم اقتباسات سينمائية أدبية ناجحة.

اختيار المغرب كموقع للتصوير يعكس رغبة المخرج في الحفاظ على روح النص الأصلية التي تدور أحداثها في الجزائر، مع الاستفادة من المواقع الطبيعية المشابهة وبيئة الإنتاج المرنة. وقد جرى التصوير في مناطق مختلفة بالمغرب، مما أضفى على الفيلم خلفية واقعية ذات طابع متوسطي حار وجاف، ينسجم مع الجو النفسي العام للرواية وشخصية مرسو المنعزلة.

الرهان على مهرجان البندقية لإطلاق الفيلم عالميًا يعكس ثقة المنتجين في قوة العمل الفنية والدرامية. فالمهرجان يُعد من أعرق المهرجانات السينمائية في العالم، وغالبًا ما يشكّل منصة لانطلاق الأفلام إلى جوائز عالمية كالأوسكار. كما يُتوقع أن يثير الفيلم اهتمام النقاد والجمهور على السواء، بالنظر إلى أهمية الرواية الأصلية وتوقيع أوزون كمخرج.

جدير بالذكر أن “الغريب” كانت موضوعًا لتفسيرات فلسفية وأدبية متعددة، وسبق أن تم اقتباسها سينمائيًا في ستينيات القرن الماضي، إلا أن نسخة أوزون تعد أول معالجة كبرى للرواية في سياق معاصر، سواء على مستوى الرؤية الفنية أو التقنيات المستخدمة. كما أن اختيار ممثل شاب كبنجامين فوازين لتجسيد مرسو يمثل محاولة لإعادة قراءة الشخصية من منظور جيل جديد، في ظل تساؤلات وجودية لا تزال مطروحة حتى اليوم.

يبقى عرض “الغريب” في مهرجان البندقية محطة أساسية في مسيرة الفيلم، وقد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاقتباسات الأدبية السينمائية التي تمزج بين التراث الأدبي واللغة البصرية المعاصرة، في وقت تتجدد فيه الأسئلة الوجودية التي طرحتها رواية كامو لأول مرة قبل أكثر من ثمانية عقود.