في أقل من عام، تحولت دمية لابوبو من لعبة كرتونية محدودة الانتشار إلى ظاهرة عالمية تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي. كذلك ألهبت أسواق الجمع والاكسسوارات، مدفوعة بدعم نجمات عالميات وهوس المتابعين بالتصميم الغريب. وجمعت هذه الدمية بين الجاذبية الفريدة والبراءة والسخرية.

ظهر اسم لابوبو أولاً كشخصية كرتونية من تصميم الفنان كاسينغ لونغ. ثم تبنتها شركة "بوب مارت" الصينية وحولتها إلى منتج مادي يباع ضمن ما يعرف بـ "علب الحظ". في هذه العلب لا يعرف الزبون أي دمية سيحصل عليها. علاوة على ذلك ساهم عنصر المفاجأة، مع الندرة المدروسة لبعض النسخ، في تحفيز جمهور ضخم من هواة الجمع. وقد كان معظمهم من البالغين الذين باتوا يُعرفون باسم "كيدلتس". وهم فئة تبحث عن محتوى طفولي بحس عصري وترفيهي.

أصبحت لابوبو مرادفاً لموضة جديدة، وارتبطت بأشهر الأسماء في عالم المشاهير مثل ريهانا، كيم كاردشيان، ليزا من بلاكبينك، ودو ليبا. وقد ظهرن وهن يحملن هذه الدمية الصغيرة بأشكالها المتعددة. وفي نفس السياق زادت شهرة هذه الدمية بسرعة قياسية. هذا الانتشار ساهم في تضاعف قيمة شركة بوب مارت. كذلك تجاوزت قيمتها السوقية 1.6 مليار دولار، وارتفعت مبيعاتها بشكل هائل نتيجة الإقبال غير المسبوق على دمى لابوبو. وقد وصلت أسعار النسخ النادرة في المزادات إلى آلاف الدولارات.

دمية لابوبو مقلدة

ومع هذا النجاح، ظهرت تحديات لوجستية وتنظيمية، أبرزها الازدحام الشديد في المتاجر. كما ظهر سوق سوداء لنسخ مقلدة تُعرف باسم “لافوفو”، ما أثار جدلاً بين محبي الدمية حول طرق التمييز بين الأصلي والمزيف. أيضًا اضطرت بعض الدول إلى تعليق بيع لابوبو مؤقتاً بسبب الفوضى الناتجة عن الإقبال الجماهيري الكبير. في المقابل، أعلنت شركة بوب مارت عن توسيع شبكة متاجرها عالمياً، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا. كذلك طرحت تعاونات جديدة مع علامات تجارية شهيرة مثل "كوكاكولا" و"ون بيس". هذا يعزز من مكانة لابوبو كعلامة تجارية شاملة تتجاوز مجرد كونها دمية.

تحوّلت لابوبو إلى أكثر من مجرد لعبة، فأصبحت رمزاً ثقافياً واجتماعياً يعكس مزاج جيل جديد يبحث عن الترفيه، والتميز، والحنين الطفولي ضمن عالم استهلاكي سريع. بينما تستمر شعبية لابوبو في الصعود، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستظل هذه الظاهرة متوهجة أم أن بريقها سيخفت مع موجات الموضة المتغيرة؟