من متجر صغير في هونغ كونغ إلى قوائم الانتظار الطويلة أمام محلات الألعاب في كندا وأوروبا، تشق دمية لابوبو طريقها بسرعة جنونية لتصبح العنوان الأبرز في سوق الهوايات لعام 2025. استفادت من موجة محتوىٍ قصير على تيك توك، الأمر الذي حولها إلى سلعة نادرة تُباع أحيانًا بعشرات أضعاف سعرها الأصلي.
تعود الجاذبية الأولى لهذه الدمية إلى أسلوب “الصندوق المفاجئ” الذي يتّبعه مصمّمها كاسينغ لونغ. إذ يشتري الزبون العلبة دون معرفة شخصية لابوبو التي سيحصل عليها. هذا الغموض يعزز حماسة الجمع ويكرّس مفهوم “الصيد المحظوظ” الشبيه بتجربة ألعاب الفيديو. ومع كل دفعة إنتاج محدودة، تُخلق فجوة بين العرض والطلب، وتُشعل المزادات الإلكترونية. كذلك تدفع الأسعار إلى قمم جديدة تخطّت في بعض الحالات ألفي دولار كندي للنسخة النادرة المذهّبة.
وسم
على منصة تيك توك، تجاوز وسم #Labubu علامة 5.2 مليار مشاهدة. هناك ينتشر محتوى “فتح الصندوق” وسلاسل تحديّات لعرض أكبر مجموعات الدمية. هذا التدفق الهائل للفيديوهات يولّد دورة طلب ذاتية؛ فكل مشاهد يتحوّل إلى مشتري محتمل. وكل مشتري يصبح بدوره صانع محتوى يغري آخرين بتجربة الظفر بالدمية. لذلك يفسّر الأمر الازدحام غير المسبوق على نقاط البيع في مونتريال وتورونتو وباريس ولندن.
من الناحية التجارية، تقف شركة «بوپ مارت» وراء إدارة الإنتاج والتوزيع بدقة عالية. إذ تحتفظ بقنوات بيع محدودة لتمنح المنتج هالة ترفٍ مصطنع. وتستخدم نظام العضوية الرقمية في تطبيقها لتوزيع “بطاقات أولوية” تنبّه الهواة بموعد وصول الشحنات. هذا التحكم الحاد في المعروض رافقه صعود صاروخي لسعر سهم الشركة في بورصة هونغ كونغ. في الوقت نفسه، ارتفعت ثروة مؤسِّسها وانغ نينغ لتضعه ضمن قائمة أغنى رجال الأعمال الشباب في آسيا.
امتدّت الظاهرة أيضًا إلى سوق النسخ المقلَّدة؛ ففي متاجر إلكترونية صينية وأخرى غربية يظهر اسم «لافوفو» بجودة منخفضة وأسعار مغرية. هذا دفع تجار التجزئة إلى إطلاق حملات توعية توضّح الفروق الدقيقة في الخامة وختم الشركة وشكل الأذنين المميّزتين. وتبذل «بوپ مارت» جهودًا متزايدة لشحذ تقنيات التتبع عبر رمز QR وحواجز رقمية تحدّ من انتشار التقليد وتحافظ على سمعة العلامة الأصلية.
يرى محلّلون أنّ لابوبو تتجاوز كونها مجرد لعبة؛ فهي تجربة ثقافية تلمس نزعة الجيل الرقمي إلى الشعور بالانتماء لجماعات افتراضية عبر رموز ملموسة. كما تشير إلى تغير موازين “القوة الناعمة”، إذ تمثل نموذجًا لنجاح الصناعات الإبداعية الصينية في التغلغل بالأسواق الغربية بمنتج طريف بعيد عن السياسة. ومع استمرار المنصات القصيرة في صنع نجومها بسرعة الضوء، يبدو أن قصة «لابوبو» ستمهد الطريق أمام موجات مماثلة لألعاب ونماذج قادمة. كما هناك احتمال بروز نقاشات أعمق حول الاستدامة والاستهلاك العاطفي في عالم مهووس بالمحتوى الفيروسي.




