قدمت الممثلة مونيكا بيلوتشي، الأحد فاتح دجنبر الجاري، فيلمها الجديد: “ماريا كالاس ومونيكا بيلوتشي” وهو عمل وثائقي يحتفي بحياة وإرث أسطورة الأوبرا ماريا كالاس، وذلك خلال الدورة الـ21 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
وحضرت الممثلة العالمية مونيكا بيلوتشي مهرجان مراكش السينمائي متألقة بزي أسود بالكامل، مما أضفى عليها هالة من الأناقة الهادئة، بفضل معطفها الأنيق وشعرها المسترسل.
وقالت بيلوتشي خلال مقابلة خاصة، ضمن قسم “القارة الحادية عشرة”، في متحف إيف سان لوران بمراكش: “ماريا كالاس كانت جريئة. لقد واجهت المخاطر وعاشت بصدق عميق يلامس القلوب”.
وصفت بيلوتشي الفيلم الوثائقي بأنه رحلة شخصية عميقة تُظهر جانبًا غير مألوف من حياة كالاس، من خلال رسائلها ومذكراتها.
وأضافت: “من خلال كتاباتها، اكتشفت ماريا الإنسانة خلف الصوت. كانت ضعيفة، شغوفة، وعميقة الإنسانية. لم أتوقع أبدًا أن أتواصل معها على هذا المستوى الشخصي. تدرك أنها لم تكن مجرد مؤدية، بل امرأة تواجه تضحيات وأشواق عميقة”.
وأشارت بيلوتشي إلى أن ندوب كالاس، وخاصة شوقها لتكوين أسرة، أضافت عمقًا عاطفيًا كبيرًا لشخصيتها.
وقالت: “أكبر جرح في حياتها كان عدم إنجاب الأطفال. أثر ذلك بي كثيرًا لأنه يبرز التكلفة الشخصية للتميز. كانت امرأة ممزقة بين شغفها وما لم تستطع تحقيقه”.
لم يقتصر استكشاف بيلوتشي لكالاس على الشاشة فقط، بل امتد إلى خشبة المسرح، حيث قدمت شخصيتها في تجربة دفعتها إلى توسيع حدودها الفنية.
وقالت: “المسرح تجربة حقيقية وصعبة. لا يمكنك أن تختبئ أو تزيف أي شيء. هناك علاقة مباشرة مع الجمهور. تشعر بطاقاتهم ومراقبتهم، مما يتطلب منك الصدق التام”.
وأوضحت أن إتقان الدور تطلب منها الأداء بثلاث لغات: الإيطالية، الفرنسية، والإنجليزية. ووصفت التجربة بأنها كانت “مرعبة ومجزية” في نفس الوقت.
وأضافت: “كل عرض كان مختلفًا، وكل أداء كان بمثابة تجربة جديدة. الكلمات كانت وسيلة لنقل المشاعر، لكن المشاعر نفسها تجاوزت حدود اللغة”.
من بين اللحظات الأكثر تأثيرًا في أداء بيلوتشي كان ارتداؤها أحد فساتين إيف سان لوران الأصلية التي كانت تخص ماريا كالاس خلال العروض المسرحية.
وقالت بيلوتشي بصوت خافت: “عندما ارتديت ذلك الفستان، شعرت برعشة تسري في جسدي. لم يكن مجرد زي، بل جزء من قصتها، شيء عاشته بنفسها. منحني قوة، وكأنني شعرت بوجودها”.
وأضافت أن الفستان كان بمثابة رمز يربطها بكالاس، مشيرة: “لم يكن مجرد قطعة قماش، بل كان تاريخًا. ذكرني بجوهرها وساعدني في استحضار قوتها”.
تحدثت بيلوتشي عن كيف يستمر إرث ماريا كالاس في إلهام الأجيال الجديدة، قائلة: “تمثل كالاس الشجاعة في المخاطرة، والصدق، والسعي نحو الحرية، حتى عندما يكون العالم ضدك. ولهذا ما زالت تلقى صدى حتى اليوم، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يسعين لشق طريقهن في المجتمع”.
وختمت حديثها بتقديرها العميق لكالاس، ليس فقط كفنانة، بل كإنسانة أيضًا. وقالت: “لم تكن مجرد مغنية أوبرا، بل كانت امرأة عاشت حقيقتها. هذا هو الإرث الذي أتمنى أن أكرمه”.




