أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، موافقته على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة عشرة أيام. وجاءت هذه الموافقة استجابة لنداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وهذه الخطوة وصفت بأنها محاولة لفتح نافذة سياسية نحو تهدئة أوسع بعد أسابيع من التصعيد العسكري.
وقال ترامب إن إسرائيل ولبنان توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يبدأ في الساعة الخامسة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي التاسعة ليلا بتوقيت غرينتش. كما يمتد هذا الاتفاق لعشرة أيام. وأكد الرئيس الأمريكي أنه أجرى “محادثات ممتازة” مع كل من نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون. واعتبر أن هذه الهدنة قد تفتح الباب أمام مسار سلام أوسع بين الجانبين.
وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان يدخل حيز التنفيذ الليلة
بحسب الإعلان الأمريكي، تبدأ الهدنة مساء الخميس. وهذا يمثل أول توقف مؤقت من هذا النوع منذ اندلاع المواجهة الأخيرة المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على إيران وتداعياتها الإقليمية. من جانب آخر، تحدثت رويترز عن أن هذا الاتفاق يمثل محاولة أمريكية لالتقاط “مساحة تنفس” بين الطرفين. كما يدفع باتصالات سياسية جديدة في واشنطن.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة، لأنه يأتي بعد لقاءات غير مسبوقة في واشنطن بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين. وهذه اللقاءات هي الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاثة عقود. ويأتي ذلك في ظل وساطة أمريكية مباشرة يقودها ترامب وإدارته.
نتنياهو: هدنة مؤقتة لا تعني التراجع عن الأهداف
في المقابل، لم يقدم نتنياهو الهدنة كتحول كامل في موقف إسرائيل. بل ربطها بمحاولة دفع اتفاق أوسع بدأ النقاش حوله في واشنطن. كما شدد على أن إسرائيل ستبقي، وفق تصوره، على منطقة أمنية ممتدة من البحر إلى محيط جبل الشيخ وصولا إلى الحدود السورية. إضافة إلى ذلك، تمسك بهدف تفكيك حزب الله.
هذا الموقف يكشف أن التهدئة الحالية تبقى محكومة بشروط إسرائيلية مشددة، وأنها لا تعني، حتى الآن، نهاية فعلية للصراع أو انسحابا من التصورات الأمنية التي تدافع عنها تل أبيب في جنوب لبنان. لذلك، تبدو الهدنة أقرب إلى وقف مؤقت للنار منها إلى تسوية مستقرة أو نهائية.
لبنان يرحب وحزب الله يتحفظ
من الجانب اللبناني، رحب رئيس الحكومة نواف سلام بإعلان وقف إطلاق النار، ووصفه بأنه مطلب لبناني منذ اليوم الأول للحرب. كما أكد أن هذا الهدف كان في صلب اللقاءات التي عقدت أخيرا في واشنطن. ويعكس هذا الترحيب رغبة رسمية لبنانية في وقف القتال وتخفيف كلفته البشرية والميدانية.
لكن المشهد اللبناني لا يبدو موحدا بالكامل. فقد أعلن حزب الله أن أي وقف لإطلاق النار يجب ألا يسمح لإسرائيل بحرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية. كما أشار رئيس البرلمان نبيه بري إلى ضرورة انتظار اتضاح الشروط قبل عودة السكان إلى قراهم. وهذا يعني أن التهدئة المعلنة ما تزال تصطدم بتحفظات حقيقية على الأرض، خاصة في ما يتعلق ببقاء القوات الإسرائيلية داخل لبنان.
مساعدات إلى قرى جنوب لبنان
في موازاة الإعلان عن الهدنة، أفادت تقارير بأن إسرائيل ستسمح بدخول مساعدات إنسانية إلى ثلاث قرى مسيحية في جنوب لبنان، هي رميش ودبل وعين إبل، عبر منظمة إغاثية دولية. وإذا تأكد تنفيذ هذه الخطوة، فإنها ستشكل أول مؤشر عملي على ترجمة التهدئة إلى إجراءات ميدانية لفائدة المدنيين. مع ذلك، ظل هذا التطور واردا أساسا في تقارير إعلامية إسرائيلية. ولم يظهر في إعلان تفصيلي مشترك بين الطرفين.
هدنة مؤقتة في اختبار الميدان
رغم الترحيب الدولي الأولي، ما تزال الهدنة محاطة بكثير من الحذر. فرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين رحبت بها. كما دعمت كايا كالاس الخطوة من الرباط. واعتبرت أن وقف الأعمال القتالية يجب أن يتحول إلى فرصة لسلام دائم. لكن هذا الدعم الدبلوماسي لا يلغي أن نجاح الاتفاق سيتوقف على التزام الأطراف به ميدانيا، وعلى وضوح شروطه، خاصة في ما يتعلق بوجود القوات الإسرائيلية ودور حزب الله.
وتبقى النقطة الأهم أن الاتفاق الحالي محدد زمنيا بعشرة أيام فقط. وهذا يعني أن الأنظار ستتجه خلال الساعات والأيام المقبلة إلى مدى صمود الهدنة. كما ينتظر إذا كانت ستقود فعلا إلى مفاوضات سياسية أوسع، أم ستظل مجرد استراحة قصيرة في حرب مفتوحة على احتمالات كثيرة.




