عادت التوترات إلى الواجهة في الشرق الأوسط، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جديدة استهدفت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب قالت إنها كانت تحاول زرع ألغام جنوب إيران. جاءت هذه الخطوة في ظل تهديد وقف إطلاق النار الهش القائم بين الطرفين منذ أبريل الماضي.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية، في بيان رسمي، أن هذه العمليات جاءت “لحماية القوات الأميركية من التهديدات الإيرانية”. لكنها لم تكشف تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب مدينة بندر عباس الساحلية. من جهة أخرى، أكدت السلطات المحلية أن الوضع “طبيعي” وأن التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الانفجارات.
مخاوف على مستقبل المفاوضات
وتأتي هذه التطورات في وقت تستضيف فيه العاصمة القطرية الدوحة جولة جديدة من المحادثات بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين. يأتي ذلك وسط جهود دبلوماسية متواصلة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر.
وضم الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همّتي. ويشكل ذلك مؤشرا على أن المفاوضات تشمل أيضا ملفات اقتصادية ومالية، خاصة الأموال الإيرانية المجمدة.
ورغم استمرار المحادثات، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن “إبرام اتفاق ليس وشيكا”. من جانب آخر، اتهم واشنطن بتغيير مواقفها خلال المفاوضات.
ترامب يربط الاتفاق بالتطبيع مع إسرائيل
وفي سياق متصل، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب عددا من الدول الإسلامية، بينها السعودية وقطر وباكستان، إلى الانضمام إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية” وتطبيع العلاقات مع إسرائيل. واعتبر أن ذلك يجب أن يكون جزءا من أي اتفاق شامل مع إيران.
كما طالب ترامب إيران بتسليم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة من أجل تدميره، أو السماح بتدميره تحت إشراف دولي.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، خاصة في ظل تمسك عدد من الدول العربية بربط أي تطبيع بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
تصعيد متواصل في لبنان
بالتزامن مع ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن إسرائيل ستكثف ضرباتها ضد حزب الله في لبنان. وأكد أن الجيش الإسرائيلي “لن يبطئ وتيرة الهجوم”.
وشهد جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت غارات إسرائيلية مكثفة خلال الساعات الأخيرة. وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية شمال البلاد.
ويزيد هذا التصعيد من تعقيد المشهد الإقليمي، خاصة مع مطالبة إيران بأن يشمل أي اتفاق وقف الحرب في لبنان أيضا.
اضطراب بأسواق النفط
وأثرت التطورات العسكرية الجديدة بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث سجل النفط الأميركي تراجعا بأكثر من 5 في المائة. وفي الوقت نفسه، ارتفع خام برنت إلى نحو 97 دولارا للبرميل، وسط مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتأثر إمدادات النفط العالمية.




