إحاطة – أ ف ب

أعلنت الإمارات العربية المتحدة، الخميس، حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاما، لتصبح أول دولة عربية تتخذ هذه الخطوة، بعد دول غربية عدة من بينها أستراليا وبريطانيا وكندا.

وجاء في قرار صادر عن مجلس الوزراء أنه سيتعين على منصات التواصل الاجتماعي مراقبة وتعطيل الحسابات التي أنشأها المستخدمون دون هذه السن، وإلا ستواجه خطر الحظر، مع إمهالها 12 شهرا للامتثال.

حظر إنشاء واستخدام الحسابات

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية «وام» أن القرار ينص على أنه «يُحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي».

كما يحظر عليهم «التفاعل الاجتماعي أو النشر أو التعليق أو المشاركة أو الانضمام إلى المجموعات العامة أو القنوات المفتوحة أو أي مساحات تفاعلية واسعة النطاق».

إجراءات عالمية لحماية القاصرين رقميا

وتأتي الخطوة الإماراتية في سياق عالمي متزايد نحو تشديد تنظيم استخدام القاصرين لمنصات التواصل. وكانت أستراليا قد بادرت، في دجنبر، إلى تطبيق أول حظر في العالم على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاما، قبل أن تسير على خطاها دول عدة، من بينها بريطانيا.

كما شددت إندونيسيا وماليزيا وتركيا وعدد من الدول الأوروبية الرقابة على استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، في حين لا تزال هذه الإجراءات محدودة في المنطقة العربية.

المنطقة العربية بين النقاش والتشريع

في مصر، أعلن البرلمان في فبراير أنه بصدد دراسة تشريع ينظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، بعد دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى وضع خطة متكاملة لتنظيم استخدام الأطفال لهذه المنصات.

وفي المغرب، تحدث وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، العام الماضي، عن مناقشة مشروع قانون «لتأطير» المنصات الرقمية، فيما أوضح مصدر حكومي لوكالة فرانس برس أن المشروع «لا يتضمن حظرا»، بل يهدف إلى تعزيز مراقبة الآباء والتواصل مع الشركات الرقمية الكبرى لضبط المحتوى دون المساس بحرية التعبير.

وفي تونس، أطلقت وزارة الأسرة في 2025 الميثاق الوطني من أجل ضمان بيئة آمنة للطفل في الفضاء الرقمي، بينما طرحت في الأردن مقترحات نيابية لتقييد استخدام مواقع التواصل لمن هم دون 16 عاما، مع تشكيل لجنة وطنية لدراسة سبل حماية الأطفال واليافعين على الإنترنت.

مخاوف صحية وسلوكية

وجاء الحظر الإماراتي على خلفية مخاوف مرتبطة بالصحة النفسية والتنمر الإلكتروني وقلة النشاط البدني، إضافة إلى مخاطر المتحرشين على الإنترنت والسلوك الإدماني.

ويرى منتقدون أن الحظر يصعب تطبيقه، وقد يحرم الأطفال من التواصل الاجتماعي، كما قد يدفعهم إلى استخدام فضاءات رقمية يصعب على الأسر والسلطات مراقبتها.

تدابير خاصة لمن هم بين 15 و16 عاما

وأجاز القرار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاما استخدام منصات التواصل الاجتماعي، شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية.

وأضاف القرار أن الهيئات الإماراتية الناظمة للإعلام والاتصالات تمتلك صلاحيات اتخاذ التدابير اللازمة في حال المخالفة، بما في ذلك التنبيه أو الحجب الجزئي أو الحجب الكلي للمنصات أو فرض الجزاءات الإدارية المقررة، مع مراعاة التدرج في تطبيقها.

كما نص القرار على «عدم الاعتداد بموافقة ولي الأمر كاستثناء من الحظر»، بما يجعل المنع ساريا حتى في حال موافقة الأسرة.