انتخب البرلمان السنغالي، اليوم الثلاثاء، رئيس الوزراء المقال عثمان سونكو رئيسا للجمعية الوطنية. وتعد هذه خطوة سياسية تعكس استمرار نفوذه القوي داخل المشهد السياسي بالسنغال. كما تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر بينه وبين الرئيس باسيرو ديوماي فاي.
وحصل سونكو، زعيم حزب “باستيف”، على 132 صوتا من أصل 133 صوتا معبرا عنه داخل البرلمان. في الوقت نفسه، لم يسجل أي صوت معارض. وامتنع نائب واحد فقط عن التصويت. لذلك، يخلف مالك نداي الذي قدم استقالته قبل أيام.
ويأتي انتخاب سونكو بعد أربعة أيام فقط من قرار إقالته من منصب الوزير الأول. هذا يشكل مؤشرا واضحا على احتفاظه بدعم الأغلبية البرلمانية، خاصة أن حزبه يسيطر على 130 مقعدا من أصل 165 داخل الجمعية الوطنية.
صلاحيات واسعة قد تعمق الخلاف
ويمنح منصب رئيس البرلمان لعثمان سونكو صلاحيات سياسية وتشريعية واسعة. من بين هذه الصلاحيات تحديد مشاريع القوانين المعروضة للتصويت، ومراقبة عمل الحكومة، واقتراح إصلاحات تشريعية. نتيجة لذلك قد يضعه هذا في مواجهة مباشرة مع الرئيس باسيرو ديوماي فاي، حليفه السابق.
وفي أول تصريح له عقب انتخابه، أكد سونكو أنه لن يستغل منصبه لإحداث “فوضى مؤسساتية” أو خلق أزمة مع رئاسة الجمهورية. ومع ذلك، شدد في الوقت ذاته على أن البرلمان “لن يكون هيئة شكلية”، وأنه سيعمل على مراقبة الحكومة واستعمال كافة الصلاحيات الدستورية المتاحة.
من تحالف سياسي إلى صراع مفتوح
وكان سونكو وفاي قد وصلا إلى السلطة بعد الانتخابات الرئاسية لسنة 2024. وقد استندا إلى تحالف سياسي قوي رفع شعارات الإصلاح ومحاربة الفساد. بالإضافة إلى ذلك، ركز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعد الخلافات بين الطرفين، خاصة بشأن تدبير الملفات الاقتصادية والتفاوض مع صندوق النقد الدولي. في النهاية، بلغ التوتر ذروته بإقالة سونكو والحكومة الأسبوع الماضي.
ويرى متابعون أن انتخاب سونكو رئيسا للبرلمان قد يعقد المشهد السياسي أكثر. خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع حجم ديون السنغال، التي تواجه ضغوطا مالية متزايدة منذ الكشف عن ديون إضافية تتجاوز 13 مليار دولار.
أزمة سياسية تلوح في الأفق
ويخشى مراقبون من أن يتحول الصراع بين الرئيس فاي وسونكو إلى مواجهة سياسية مفتوحة داخل مؤسسات الدولة، في وقت تحتاج فيه السنغال إلى استقرار سياسي لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة.
وكان الرئيس السنغالي قد عين أحمدو الأمين لو وزيرا أول جديدا، في انتظار الإعلان عن تشكيلة حكومية جديدة خلال الأيام المقبلة.




