ألغى الكاتب الجزائري كمال داود، الحائز على جائزة غونكور لعام 2024، زياراته المقررة إلى كل من إيطاليا والصين، بعد ورود معلومات عن احتمال توقيفه وتسليمه إلى الجزائر بسبب مذكرات توقيف دولية صادرة بحقه.
وكان من المنتظر أن يشارك داود في مهرجان “ميلازيانا” الثقافي في إيطاليا للترويج لروايته “حوريات”، لكنه قرر العدول عن الرحلة إثر تقارير إعلامية تؤكد وجود أمر قضائي إيطالي يقضي بتوقيفه حال وصوله إلى مطار ميلانو، تمهيدًا لتسليمه إلى السلطات الجزائرية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق ملاحقات قضائية يواجهها الكاتب من طرف النظام الجزائري، منذ صدور روايته الأخيرة التي تسرد معاناة امرأة نجت من العشرية السوداء. وُجهت إليه تهم عدة، أبرزها “انتهاك قانون المصالحة الوطنية” الذي يجرّم الخوض في أحداث العشرية بطريقة يُنظر إليها كمساس بسمعة الدولة أو مؤسساتها، وهو القانون الذي يعود إلى عام 2005 في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
كما مُنعت الرواية من النشر داخل الجزائر، ورافقتها شكوى أخرى بتهمة “انتهاك الحياة الخاصة”، رفعتها ضده امرأة تدعى سعدة عربان، اتهمته باستلهام الرواية من تجربتها الشخصية دون موافقتها، وهو ما نفاه الكاتب بشكل قاطع.
مصادر إعلامية نقلت عن جهات مطلعة أن الجزائر حاولت تفعيل مذكرتي توقيف دوليتين صادرتين من محكمة وهران، لكن الإنتربول لم ينفذ الطلبين، ما يعكس توترًا دبلوماسيًا ضمنيًا رغم علاقات التعاون القائمة، خاصة بين الجزائر وإيطاليا. وقد يكون لهذه القضية تداعيات على العلاقات الفرنسية-الإيطالية، خصوصًا مع اقتراب لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
وتعزز مخاوف كمال داود من تجربة الكاتب بوعلام صنصال، المحتجز في الجزائر، مما دفعه إلى البقاء داخل فرنسا حيث يتمتع بحماية قانونية بصفته مواطنًا فرنسيًا منذ عام 2020.
إلغاء الجولة لم يقتصر على إيطاليا فحسب، بل شمل أيضًا زيارة كانت مرتقبة إلى الصين، وذلك بسبب العلاقات المتينة التي تجمع بكين بالجزائر، مما يجعل احتمال توقيفه واردًا حتى خارج أوروبا. وتثير هذه التطورات جدلًا واسعًا حول حرية التعبير والوضع القانوني للأدباء والمفكرين المنحدرين من دول تعاني من قيود سياسية، كما تعيد إلى الواجهة النقاش حول دور الدول الأوروبية في حماية مواطنيها المتجنسين من ملاحقات سياسية ذات طابع انتقامي.




