شهدت العاصمة البرتغالية لشبونة مساء الثلاثاء الثالث من شتنبر 2025 واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخها الحديث، بعدما خرج القطار الجبلي الشهير “غلوريا” عن سكته واصطدم بعنف بمبنى عند أسفل شارع “روّا دا غلوريا” في قلب الحي السياحي “بايرو ألتو”، مما أدى إلى مصرع 17 شخصاً على الأقل وإصابة 21 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم أجانب وسائح مغربي.

الحادث، الذي وقع في منطقة تُعد من أبرز الوجهات السياحية في المدينة، أثار صدمة عميقة بين سكان لشبونة وزوارها، وأدى إلى إعلان الحكومة البرتغالية الحداد الوطني لمدة يوم واحد. وفي خطوة عاجلة، أمر عمدة لشبونة بتوقيف جميع القطارات الجبلية في المدينة إلى حين إجراء فحص شامل لأنظمتها، في محاولة لطمأنة المواطنين والحفاظ على سلامة النقل السياحي.

وبحسب المعلومات الرسمية التي صدرت عن السلطات المحلية، فإن من بين المصابين 11 أجنبياً ينتمون إلى جنسيات متعددة، من بينهم ألمانيان، إسبانيان، فرنسية، إيطالي، سويسري، كندي، كوري، مغربي، ومواطن من الرأس الأخضر. وقد أكدت وزارة الخارجية الفرنسية إصابة مواطنة فرنسية، فيما صرّح وزير الخارجية الإسباني بعدم وجود قتلى بين مواطنيه، مع تسجيل إصابتين في صفوف السياح الإسبان تم نقلهما لتلقي العلاج.

وفيما تتواصل عمليات تحديد هوية الضحايا، تم التأكد من وفاة سائق القطار أندريه ماركيش، الذي كان يقود المركبة لحظة وقوع الحادث. كما أوردت الصحافة المحلية أن عائلة ألمانية تعرضت لكارثة إنسانية، حيث تم إنقاذ طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات بعد تدخل بطولي من شرطي كان متواجداً في المكان، بينما أُصيبت والدته بجروح خطيرة ولقي والده حتفه في الحادث.

السلطات البرتغالية أكدت أن الكشف الكامل عن هويات القتلى ما زال قيد المتابعة، ريثما تكتمل الإجراءات الرسمية للتعرف على الجثث وإبلاغ عائلاتهم. ويُعتبر هذا الحادث من أكثر المآسي التي شهدتها لشبونة في السنوات الأخيرة، لما خلفه من عدد كبير من الضحايا وتداعيات نفسية عميقة لدى السكان والسياح، في مدينة تشتهر بهدوئها وجاذبيتها السياحية.