تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا عسكريا متسارعا في ظل المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث أعلنت القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية أنها تمكنت منذ بداية العمليات العسكرية من إغراق أكثر من ثلاثين سفينة إيرانية.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، خلال مؤتمر صحافي بولاية فلوريدا، إن الضربات الأمريكية استهدفت بشكل مكثف القدرات البحرية الإيرانية، موضحا أن القوات الأمريكية دمرت خلال الساعات الأخيرة سفينة حاملة للطائرات المسيرة، وهي سفينة كبيرة تقارب في حجمها حاملات الطائرات التي تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية.

وأشار المسؤول العسكري إلى أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة شهدت تراجعا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، حيث انخفضت الهجمات الصاروخية بنسبة 90 في المائة مقارنة باليوم الأول من المواجهات، فيما تراجعت هجمات الطائرات بدون طيار بنسبة 83 في المائة.

وكشفت معطيات صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية أن إيران أطلقت منذ بداية التصعيد أكثر من 500 صاروخ باليستي وما يزيد عن ألفي طائرة مسيرة في المنطقة، غير أن القدرات الهجومية لطهران شهدت تراجعا ملحوظا بعد الضربات العسكرية الأخيرة.

وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة تعليق أنشطة سفارتها في الكويت بسبب الوضع الأمني المتوتر في المنطقة، داعية مواطنيها إلى مغادرة البلاد إذا توفرت الظروف الآمنة لذلك، أو البقاء في أماكن آمنة في حال تعذر المغادرة.

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن سلامة المواطنين الأمريكيين في الخارج تمثل أولوية قصوى، مشيرة إلى أن نحو 20 ألف أمريكي تمكنوا من العودة إلى الولايات المتحدة منذ بداية الأزمة.

تعزيزات عسكرية بريطانية وتحركات دولية لاحتواء الأزمة

من جهتها، أعلنت المملكة المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستنشر أربع طائرات مقاتلة إضافية من طراز “يوروفايتر تايفون” في قطر لتعزيز الأمن في المنطقة.

كما تقرر إرسال مروحيتين عسكريتين إلى قبرص مزودتين بأنظمة لمكافحة الطائرات المسيرة، إضافة إلى نشر المدمرة البريطانية “إتش إم إس دراغون” في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.

وتأتي هذه التعزيزات بعد تعرض قاعدة بريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيرة أدى إلى أضرار وصفت بالطفيفة.

وفي موازاة ذلك، تواصل بريطانيا عمليات إجلاء رعاياها من الشرق الأوسط، حيث تمكن نحو أربعة آلاف بريطاني من مغادرة المنطقة حتى الآن، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين في عدد من الدول.

الأردن وقطر في حالة تأهب بعد الهجمات الإيرانية

وفي الأردن، شهدت عدة مناطق الخميس إطلاق صفارات الإنذار نتيجة الهجمات الصاروخية في المنطقة، بينما تعاملت فرق الدفاع المدني والشرطة مع 187 بلاغا تتعلق بسقوط شظايا وأجسام غريبة دون تسجيل إصابات جديدة.

ودعت السلطات الأردنية المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات الأمنية وعدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة، كما فرضت هيئة الإعلام حظرا على نشر أي معلومات أو فيديوهات تتعلق بالعمليات الدفاعية للجيش والأجهزة الأمنية.

وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع نجاح قواتها المسلحة في التصدي لعدة موجات صاروخية إيرانية، حيث تمكنت من اعتراض 13 صاروخا باليستيا بينما سقط صاروخ واحد في المياه الإقليمية، إضافة إلى إسقاط أربع طائرات مسيرة دون تسجيل خسائر بشرية.

إدانات دولية للهجمات الإيرانية

وأدان الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الإيرانية التي استهدفت عددا من الدول العربية، مطالبين طهران بوقف هذه العمليات العسكرية فورا.

وأكد وزراء خارجية الجانبين في بيان مشترك حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة اعتماد الحوار والدبلوماسية كوسيلة أساسية لتخفيف التصعيد وإيجاد حل دائم للأزمة.

وتتعرض ثماني دول عربية، هي قطر والكويت والسعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والأردن والعراق، لسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية، في ظل تصاعد الصراع العسكري في المنطقة عقب الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران.