أصبحت عبارة كيف تكتب طلباً جيداً سؤالاً أساسياً لكل من يستعمل أدوات الذكاء الاصطناعي. فالجودة لا ترتبط بالأداة وحدها. ترتبط أيضاً بطريقة طرح السؤال. كلما كان الطلب واضحاً، جاءت النتيجة أقرب إلى الحاجة الفعلية. وكلما كان غامضاً، خرج الجواب عاماً أو بعيداً عن الهدف.
لا يحتاج المستخدم إلى لغة معقدة. يحتاج فقط إلى طلب منظم. ويحتاج إلى تحديد ما يريد، ولماذا يريده، وبأي شكل يريد النتيجة. هذه القواعد البسيطة تصنع فرقاً كبيراً. فهي تحول السؤال من جملة مفتوحة إلى مهمة دقيقة قابلة للتنفيذ.
كيف تكتب طلباً جيداً من البداية؟
الطلب الجيد يبدأ بهدف واضح. قبل كتابة أي أمر، يجب أن يعرف المستخدم النتيجة التي يريدها. هل يريد شرحاً؟ هل يريد تلخيصاً؟ هل يريد خطة؟ هل يريد مقالاً؟ هل يريد مقارنة؟ تحديد الهدف هو الخطوة الأولى.
مثلاً، عبارة “اكتب عن الذكاء الاصطناعي” واسعة جداً. قد ينتج عنها نص عام. أما عبارة “اكتب مقالاً مبسطاً عن أثر الذكاء الاصطناعي على التعليم بالمغرب” فهي أدق. هنا يعرف النظام الموضوع، والجمهور، والزاوية.
كما يساعد تحديد السياق على تحسين النتيجة. السياق يجيب عن سؤال مهم: لماذا تريد هذا المحتوى؟ قد يكون الهدف إعداد عرض مدرسي. وقد يكون كتابة منشور مهني. وقد يكون تحضير تقرير صحفي. لكل حالة أسلوب مختلف.
لذلك، يستحسن أن يتضمن الطلب معلومات أساسية. من بينها الجمهور المستهدف، طول النص، اللغة، النبرة، والشكل المطلوب. هذه العناصر لا تجعل الطلب أطول فقط. بل تجعله أوضح وأكثر قابلية للتنفيذ.
التفاصيل تصنع الفرق في صياغة الأوامر
صياغة الأوامر الجيدة تعتمد على التفاصيل المفيدة. لا يعني ذلك حشو الطلب بمعلومات كثيرة. بل يعني تقديم ما يحتاجه النظام لإنجاز المهمة بدقة. فهناك فرق بين التفاصيل الضرورية والتفاصيل المشتتة.
يمكن للمستخدم أن يطلب النتيجة في شكل نقاط. ويمكنه طلب جدول. كما يمكنه تحديد مستوى اللغة. مثلاً: “اشرح الفكرة بلغة بسيطة لتلميذ في الثانوي”. هذه الجملة توجه الأسلوب فوراً.
كذلك، يمكنه تحديد ما لا يريده. هذه خطوة مهمة. فقد يقول: “تجنب المصطلحات التقنية”. أو يقول: “لا تستعمل نبرة دعائية”. أو يطلب “أمثلة قصيرة فقط”. هذه الحدود تمنع النتائج غير المناسبة.
ومن المفيد أيضاً تقسيم الطلب الكبير إلى أجزاء. الطلب الطويل جداً قد يربك النتيجة. أما الطلب المقسم فيسهل التعامل معه. يمكن البدء بالملخص. ثم طلب الخطة. وبعد ذلك طلب الصياغة النهائية.
طلب واضح يعني نتيجة قابلة للاستعمال
النتيجة الجيدة ليست مجرد جواب صحيح. يجب أن تكون قابلة للاستعمال. لذلك، ينبغي أن يحدد المستخدم شكل الإخراج منذ البداية. هل يريد مقدمة وخاتمة؟ هل يريد عناوين فرعية؟ هل يريد نصاً للنشر؟ هل يريد نسخة مختصرة؟
مثلاً، يمكن كتابة طلب بهذا الشكل: “اكتب دليلاً من 600 كلمة عن تنظيم الوقت. اجعله موجهاً للطلبة. استعمل لغة بسيطة. أضف عناوين فرعية. اختم بنصائح عملية”. هذا الطلب واضح. كما يحدد الجمهور، والطول، والأسلوب، والبنية.
في المقابل، الطلب الغامض يترك مساحة واسعة للتخمين. والتخمين قد ينتج نصاً لا يناسب الحاجة. لذلك، كل معلومة دقيقة تساعد على تقليل الخطأ. كما تساعد على توفير الوقت.
ويجب الانتباه إلى الأمان. لا ينبغي طلب معلومات تضر بالآخرين. ولا ينبغي طلب خطوات قد تسبب خطراً. الطلب الجيد يحترم القانون والخصوصية. كما يتجنب التضليل، وانتحال الهوية، ونشر معلومات غير مؤكدة.
أمثلة عملية على طلب جيد
يمكن تحسين الطلبات اليومية بسهولة. بدل كتابة “لخص هذا النص”، يمكن كتابة: “لخص هذا النص في خمس نقاط. ركز على الأفكار الرئيسية. لا تضف معلومات من خارج النص”. هنا تصبح المهمة محددة.
وبدل كتابة “اكتب إعلاناً”، يمكن كتابة: “اكتب إعلاناً قصيراً لمنتج محلي. اجعل النبرة ودية. لا تبالغ في الوعود. اختم بدعوة بسيطة للتواصل”. هذا الطلب يوجه النتيجة نحو استعمال عملي.
وبدل كتابة “ساعدني في البحث”، يمكن كتابة: “اقترح خطة بحث حول تأثير الألعاب الإلكترونية على التركيز. أضف إشكالية، ومحاور، وأسئلة فرعية”. بهذه الطريقة، يحصل المستخدم على هيكل واضح.
كما يمكن طلب مراجعة الجواب. بعد النتيجة الأولى، يستطيع المستخدم أن يكتب: “اجعل النص أقصر”. أو “أضف أمثلة مغربية”. أو “حوّل الجواب إلى جدول”. التحسين التدريجي جزء مهم من كتابة الأوامر.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
يرتكب كثيرون خطأ الطلب العام. فهم يكتبون جملة قصيرة جداً، ثم ينتظرون نتيجة مثالية. غير أن الطلب العام يعطي جواباً عاماً. لذلك، يجب إضافة الحد الأدنى من التفاصيل.
ومن الأخطاء أيضاً خلط عدة مهام في جملة واحدة. مثل طلب التلخيص، والتحليل، والترجمة، والتدقيق، في أمر واحد غير منظم. الأفضل ترتيب المهام. ويمكن استعمال أرقام واضحة لكل خطوة.
كما يجب تجنب المبالغة في القيود. إذا كان الطلب مليئاً بشروط متناقضة، تصبح النتيجة ضعيفة. مثلاً، لا يمكن طلب مقال طويل جداً، ومختصر جداً، ومفصل جداً في الوقت نفسه. الوضوح يحتاج إلى اختيار.
ويفضل عدم استعمال كلمات فضفاضة فقط. كلمات مثل “احترافي”، و“رائع”، و“مميز” لا تكفي. الأفضل شرح المقصود. هل يعني “احترافي” لغة رسمية؟ هل يعني بنية واضحة؟ هل يعني أسلوباً مناسباً للنشر؟
في النهاية، لا توجد وصفة سحرية واحدة. لكن توجد قاعدة ثابتة. الطلب الجيد يحدد الهدف، والسياق، والجمهور، والشكل، والحدود. بهذه العناصر، يحصل المستخدم على نتائج أوضح، وأسرع، وأكثر قابلية للاستعمال.




