إحاطة – أ ف ب

رأى رئيس منصة «بوكينغ» للحجوزات السياحية، غلين فوغل، أن انتشار الذكاء الاصطناعي سيُسهّل تنظيم رحلات مخصّصة وفق رغبات المسافرين، مؤكدا ثقته في مستقبل شركته أمام التوسع المتسارع لهذه التكنولوجيا.

وقال فوغل، البالغ 63 عاما، في مقابلة مع وكالة فرانس برس على هامش معرض «فيفاتك» المقام في باريس، إن الذكاء الاصطناعي يتيح «تحسين طريقة سفرنا، وأبحاثنا، ومعالجتنا لمختلف الخيارات المتاحة».

تخصيص الرحلات وتقليص الخيارات

وأوضح فوغل أن قائمة الخيارات أمام المسافرين أصبحت طويلة جدا، بين الرحلات الجوية، وفترات التوقف، وبرامج كسب النقاط، وأماكن الإقامة، مبرزا أن دور الذكاء الاصطناعي يتمثل في المساعدة على تقليص نطاق هذه الخيارات عبر التخصيص.

وأضاف أن هذا التخصيص يستند إلى ما تعرفه المنصة عن المستخدم، وما ترجح أنه الأنسب له، إضافة إلى ميزانيته، بما يسمح بتقديم خيارات أكثر ملاءمة بدل ترك المسافر أمام كم كبير من البدائل.

توقع الأعطال قبل وقوعها

وتحدث فوغل عن القدرات التنبؤية للذكاء الاصطناعي في تقليص عناصر المفاجأة المرتبطة بالسفر، معتبرا أنه «آلة تنبؤية»، سواء تعلق الأمر بنموذج لغوي كبير يتوقع الكلمة التالية أو بالتنبؤ بأنواع الأحداث التي قد تحدث مستقبلا.

ولم يستبعد رئيس «بوكينغ» أن يتيح الذكاء الاصطناعي التنبؤ بما قد يسير بشكل خاطئ في الرحلة، لكنه شدد على أهمية القدرة على تصحيح المشكلات قبل وقوعها فعليا، مثل إلغاء رحلات جوية أو البحث عن خيارات بديلة.

ولتحقيق ذلك، أبرمت «بوكينغ»، على غرار منافستها الرئيسية «إكسبيديا»، شراكات مع مجموعات كبرى في قطاع التكنولوجيا، من بينها «أوبن إيه آي» الأميركية، مبتكرة «تشات جي بي تي».

منافسة وضغوط تنظيمية

وقد يُحدث الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في قطاع السفر، مع إمكانية ظهور خدمات تقلص الاعتماد على منصات الحجز التقليدية، التي غالبا ما تُنتقد بسبب عدم كفاية استجابتها للزبائن عند حدوث صعوبات، أو بسبب علاقاتها مع الفنادق الشريكة.

وكانت «بوكينغ» ضمن شركات التكنولوجيا العملاقة الخاضعة لقواعد منافسة أكثر تشددا فرضها الاتحاد الأوروبي سنة 2024 بموجب قانون الأسواق الرقمية، الذي يحظر على المنصة زيادة عمولاتها أو حذف عروض الشركات التي تقدم أسعارا مختلفة على مواقع أخرى.

وردا على سؤال حول التسعير، قال فوغل إن الشركة لم تطلب قط من أصحاب الفنادق «عدم خفض أسعارهم إطلاقا»، موضحا أن ما طلبته هو أنه في حال عرضوا سعرا منخفضا، فعليهم أن يقدموه للمنصة أيضا.

خبرة «بوكينغ» في مواجهة الوافدين الجدد

وتواجه الشركة، التي تتخذ من أمستردام مقرا، مشاكل مع السلطات، لا سيما في فرنسا، حيث عدلت بعض بنود عقودها مع أصحاب الفنادق مطلع العام بعد إشعار رسمي من المديرية العامة الفرنسية لسياسة المنافسة وشؤون المستهلك ومكافحة الاحتيال بشأن «ممارسات تقييدية للمنافسة».

وفي مواجهة الشركات الجديدة التي تسعى إلى اقتناص حصة من قطاع السفر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، شدد فوغل على خبرة «بوكينغ»، مشيرا إلى أنها ولدت نحو 700 مليار يورو من النشاط الاقتصادي في أوروبا عام 2025 لحجوزات السفر التي تمت عبر منصتها، بحسب أرقام صادرة عن «أكسفورد إيكونوميكس» لصالح الشركة.

وقال فوغل إن كثيرين يطلقون مشاريع جديدة ويرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة سفر أفضل، مضيفا: «نحن نسعى باستمرار إلى فعل الشيء نفسه».

وتابع مازحا أنه عندما يقول له أحدهم إنه سيستخدم «كلود»، برنامج الدردشة الآلي من شركة «أنثروبيك»، لتخطيط رحلاته، يرد عليه: «إذا حدث خطأ ما، فبمن ستتصل في كلود؟ هل يوجد رقم هاتف مخصص لذلك؟ لا أعتقد».