صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، الاثنين، بالإجماع، على مشروع القانون رقم 032.26 القاضي بتتميم المادة 193 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل. تأتي هذه الخطوة في سبيل تحسين وضعية حراس الأمن الخاص وإخضاعهم لمدة الشغل العادية المطبقة على سائر الأجراء.
وجاءت المصادقة بعد مناقشة عدد من التعديلات المرتبطة بمقتضيات المشروع، خاصة ما يتعلق بآجال تطبيق القانون بعد دخوله حيز التنفيذ.
تعديل آجال تطبيق القانون
وشهدت أشغال اللجنة نقاشا حول المادة الثانية من المشروع، المتعلقة بالمدة الزمنية الممنوحة للتقيد بأحكام القانون الجديد.
واقترح فريق الاتحاد المغربي للشغل تقليص هذه المدة من 12 شهرا إلى ستة أشهر. يهدف ذلك إلى تسريع استفادة حراس الأمن الخاص من المقتضيات الجديدة.
في المقابل، دعا وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، إلى اعتماد أجل تسعة أشهر. أوضح أن الأمر يرتبط بإكراهات مالية وإدارية، خاصة بالنسبة للصفقات العمومية الجارية.
وأكد الوزير أن بعض العقود المبرمة حاليا تتطلب فترة انتقالية تسمح بتكييف الميزانيات والالتزامات المالية مع المقتضيات الجديدة.
وفي نهاية المناقشات، صادقت اللجنة بالإجماع على تعديل الأجل إلى تسعة أشهر، كما وافقت على المادة برمتها.
تطبيق فوري على العقود الجديدة
وأوضح السكوري أن مقتضيات القانون ستطبق مباشرة على العقود الجديدة ابتداء من تاريخ نشر النص في الجريدة الرسمية.
وأضاف أن هذا الإجراء سيسمح بالشروع الفوري في تنزيل الإصلاح بالنسبة للعقود التي ستبرم مستقبلا. كما سيمنح فترة انتقالية للعقود الجارية.
ويهدف المشروع إلى وضع حد لبعض الاختلالات المرتبطة بظروف عمل فئة حراس الأمن الخاص، التي ظلت لسنوات موضوع مطالب مهنية ونقابية تدعو إلى تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين في القطاع.
رفض تعديل لتفادي ثغرات قانونية
وخلال المناقشة، رفض وزير التشغيل التعديل الذي تقدم به فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
وكان المقترح يدعو إلى إضافة مقتضى يستثني بعض الحراس المرتبطين بعقود شغل مع شركات الحراسة الخاصة من تطبيق أحكام المشروع.
واعتبر الوزير أن اعتماد هذا التعديل قد يفتح الباب أمام ثغرات قانونية. هذه الثغرات قد تسمح بتشغيل أشخاص بشكل فردي ولساعات عمل طويلة خارج الضوابط التي يرمي القانون إلى ترسيخها.
وأكد أن الهدف الأساسي من النص يتمثل في تعزيز الحماية القانونية لهذه الفئة وضمان استفادتها من الحقوق التي يضمنها قانون الشغل.
يوم دراسي لتنظيم القطاع
وفي سياق متصل، كشف السكوري أن مشروع القانون يشكل مرحلة أولى ضمن ورش أوسع يهم تنظيم قطاع الحراسة الخاصة.
وأشار إلى أن الوزارة تعتزم تنظيم يوم دراسي خلال شهر يوليوز المقبل لمناقشة مختلف الإشكالات المرتبطة بالقطاع، بما في ذلك دفاتر التحملات وآليات المراقبة والتنظيم.
كما أعلن عن إعداد دورية وزارية لمعالجة بعض الجوانب العملية المرتبطة بتطبيق القانون وتنظيم المهنة.
وأدى هذا التفاعل الحكومي إلى سحب التعديل الذي كان قد تقدم به فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
ويشكل مشروع القانون خطوة جديدة نحو تحسين ظروف العمل داخل قطاع الحراسة الخاصة، في انتظار استكمال باقي الإصلاحات التنظيمية والتشريعية المرتبطة بالمجال.




