صادق مجلس المستشارين، بالإجماع، على مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، وذلك خلال جلسة تشريعية عقدها أمس الثلاثاء، في خطوة تندرج ضمن مسار تحديث منظومة العدالة وتأهيل المهن القانونية والقضائية.
ويأتي هذا النص ضمن الإصلاحات التي تقودها وزارة العدل بهدف تعزيز النجاعة القضائية وتطوير الإطار القانوني المنظم لمختلف المهن المساعدة للقضاء.
مشروع قانون الخبراء القضائيين
أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال تقديمه لمشروع القانون، أن النص يندرج في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة.
كما أوضح أن الخبراء القضائيين يضطلعون بدور أساسي داخل المنظومة القضائية، بالنظر إلى مساهمتهم في مساعدة المحاكم على البت في عدد من الملفات والقضايا ذات الطابع التقني أو المتخصص.
وأضاف الوزير أن المشروع يهدف إلى مراجعة القانون الحالي المنظم لمهنة الخبرة القضائية وتحيينه بما يواكب التحولات التي يعرفها قطاع العدالة.
مستجدات في التسجيل والتأهيل
يتضمن مشروع القانون مجموعة من المقتضيات الجديدة المرتبطة بشروط التسجيل وممارسة المهنة.
كما ينص على مراجعة شرط الأقدمية المطلوبة بالنسبة للخبراء الراغبين في التسجيل ضمن الجدول الوطني للخبراء القضائيين.
وعلاوة على ذلك، يكرس النص مبدأ تأهيل الأشخاص الاعتبارية لممارسة الخبرة وفق الشروط القانونية المحددة.
تكوين إلزامي للخبراء
أولى المشروع أهمية خاصة للتكوين والتأهيل المستمر.
لذلك ألزم الخبير القضائي المسجل لأول مرة بالخضوع لفترة تكوين أساسي قبل مباشرة مهامه.
كما فرض على الخبراء متابعة برامج للتكوين المستمر بهدف تحيين معارفهم القانونية والمهنية وتعزيز كفاءاتهم التقنية.
ويراهن المشرع من خلال هذه المقتضيات على الرفع من جودة الخبرات المنجزة لفائدة المحاكم.
حماية قانونية ومسؤولية مهنية
جاء النص التشريعي بمقتضيات جديدة تهم حماية الخبراء القضائيين أثناء مزاولة مهامهم.
كما نص على مراعاة طبيعة الخبرة والمجهود المبذول عند تحديد الأتعاب المستحقة للخبير.
وفي المقابل، أقر المشروع المسؤولية المدنية للخبير عن الأخطاء المهنية التي قد يرتكبها أثناء أداء مهامه.
كما تشمل هذه المسؤولية الأخطاء التي قد تصدر عن مساعديه أثناء إنجاز الخبرة.
شهادة طبية بعد سن السبعين
ألزم المشروع كل خبير قضائي بلغ سن السبعين بتقديم شهادة طبية سنوية.
وتهدف هذه الوثيقة إلى إثبات قدرته الجسدية والذهنية على مواصلة ممارسة مهامه في ظروف ملائمة.
كما يندرج هذا الإجراء ضمن التدابير الرامية إلى ضمان جودة الخدمات المقدمة داخل منظومة العدالة.
سرية الملفات والتنقل بين المحاكم
أقر النص كذلك مجموعة من الحقوق والواجبات الجديدة لفائدة الخبراء القضائيين.
فمن جهة، منح الخبير إمكانية الانتقال من دائرة نفوذ محكمة استئناف إلى دائرة نفوذ محكمة استئناف أخرى وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
كما خول له حق التوقف المؤقت عن ممارسة مهامه لأسباب وجيهة لمدة سنة قابلة للتجديد أربع مرات وفق مسطرة خاصة.
ومن جهة أخرى، ألزم الخبراء بالحفاظ على سرية القضايا والملفات والوثائق المرتبطة بالمهام التي يباشرونها.
كما منع عليهم نشر أو إفشاء أي معطيات أو مستندات تتعلق بالإجراءات القضائية التي يشاركون فيها.
خطوة جديدة في إصلاح العدالة
يشكل هذا المشروع جزءا من الإصلاحات التشريعية التي تستهدف تحديث منظومة العدالة بالمغرب.
كما يعكس توجه السلطات نحو تعزيز التأطير القانوني للمهن المساعدة للقضاء وتطوير آليات اشتغالها.
وفي المقابل، ينتظر أن يساهم القانون الجديد في تعزيز الثقة في الخبرة القضائية وتحسين جودة التقارير والخبرات المعروضة على المحاكم، بما يدعم النجاعة القضائية ويخدم حقوق المتقاضين.




