أعاد حزب الأصالة والمعاصرة ترتيب أوراقه الانتخابية بجهة الدار البيضاء-سطات. حدث ذلك بعدما نجح في الاحتفاظ بعدد من أعيانه ومنتخبيه. هناك معطيات راجت حول اقتراب انتقالهم إلى حزب الاستقلال. في خطوة خلفت ارتباكا داخل دواليب “حزب الميزان”. كما أثارت نقاشا واسعا حول مستقبل التنافس بين مكونات الأغلبية الحكومية.

وجاء هذا التطور بعد لقاء تنظيمي عقده حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة الدار البيضاء. حضر اللقاء فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة، وسمير كودار، رئيس قطب التنظيم. كما خُصص للإعلان عن المرشحين الذين سيمثلون الحزب في الدوائر المحلية بالجهة. سيتم ذلك خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

عبد الحق شفيق يعود إلى البام

استأثر اسم البرلماني عبد الحق شفيق باهتمام واسع خلال الأيام الأخيرة. حدث ذلك بعدما ارتبط اسمه بالتحاق مرتقب بحزب الاستقلال. كما خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة عين الشق تحت رمز “الميزان”.

غير أن المعطيات التي كشف عنها حزب الأصالة والمعاصرة أكدت تزكية شفيق رسميا وكيلا للائحة الحزب بالدائرة نفسها. وقد اعتبر متابعون هذا تحولا مفاجئا. في الوقت نفسه أعاد خلط الأوراق داخل المشهد الانتخابي المحلي.

وكان شفيق قد راكم تجربة سياسية داخل عدد من الأحزاب. حيث انتخب سابقا باسم الأصالة والمعاصرة، قبل أن يرتبط اسمه بالحركة الشعبية. ثم عاد مجددا إلى صفوف “الجرار” مع اقتراب موعد الانتخابات.

 أزمة صامتة داخل حزب الاستقلال

وخلفت هذه التطورات حالة من التذمر داخل بعض الأوساط الاستقلالية. حدث ذلك خاصة بعد تجميد عدد من الترتيبات التنظيمية المرتبطة بالترشيحات. انتظروا استقطاب أسماء وازنة من أحزاب أخرى.

ويرى عدد من المتابعين أن فشل بعض عمليات الاستقطاب أحرج القيادة المحلية للحزب. ويظهر ذلك خصوصا في جهة تعد من أبرز المعاقل الانتخابية بالمغرب.

كما أعادت هذه التطورات النقاش حول ظاهرة الترحال السياسي. إضافة لذلك، ناقش المتابعون مدى تأثيرها على مصداقية العمل الحزبي. كما ناقشوا ثقة الناخبين في الفاعلين السياسيين.

 أسماء بارزة حافظ عليها “الجرار”

لم يقتصر الأمر على عبد الحق شفيق فقط. بل تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من تثبيت عدد من المنتخبين. كانت أسماؤهم متداولة ضمن لائحة الملتحقين المحتملين بأحزاب منافسة.

وشملت هذه الأسماء سعيد صبري، رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي، ومحمد كليوين، رئيس مقاطعة الفداء، إلى جانب شخصيات أخرى تحظى بحضور انتخابي وازن داخل الجهة.

ويرى متابعون أن احتفاظ الحزب بهذه الأسماء يعزز حضوره الانتخابي في العاصمة الاقتصادية. كما يمنحه أفضلية تنظيمية مع اقتراب موعد الاستحقاقات.

 لائحة مرشحي البام بالدار البيضاء-سطات

وحسم حزب الأصالة والمعاصرة أسماء مرشحيه في الدوائر المحلية الست عشرة التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات.

وضمت اللائحة كلا من نجوى كوكوس بدائرة أنفا. كما شملت محمد بنجلون التويمي بالفداء مرس السلطان، وعادل البيطار بعين السبع الحي المحمدي. بالإضافة إلى صلاح الدين الشنگيطي بالحي الحسني، وعبد الحق شفيق بعين الشق.

كما زكى الحزب أحمد بريجة بسيدي البرنوصي، ومصطفى جداد بابن مسيك، ومحمد حماما بمولاي رشيد.

وفي باقي الأقاليم، وقع الاختيار على محمد السالمني بالنواصر. كما اختير عبد الرحيم بنضو بمديونة ومحمد أمين العطواني بالمحمدية. بالإضافة إلى بديل عثمان بسطات، وكريم الزيادي ببنسليمان، ومنال بادل ببرشيد. وكذلك مهدب محمد بالجديدة، والمصطفى أمين بسيدي بنور.

تنافس انتخابي مبكر

تكشف هذه التحركات عن دخول الأحزاب السياسية مرحلة التعبئة المبكرة استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة. يأتي ذلك وسط سباق متواصل لاستقطاب الأعيان والوجوه القادرة على تحقيق نتائج انتخابية مهمة.

كما تعكس حدة التنافس بين مكونات الأغلبية الحكومية نفسها. ويستمر ذلك رغم إدارتها الشأن العام داخل التحالف الحكومي.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، ينتظر أن تزداد وتيرة الحركية السياسية والتنظيمية داخل مختلف الأحزاب، في ظل الرهانات المرتبطة بإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية على المستويين الجهوي والوطني.