تشهد تطورات الحرب في الشرق الأوسط تصعيداً سياسياً وعسكرياً متسارعاً، في ظل تباين مواقف القوى الدولية بشأن تأمين مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة العالمية.
فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن بلاده غير مستعدة للمشاركة في عمليات عسكرية لتأمين مضيق هرمز في الظرف الراهن، مشيراً إلى أن باريس قد تكتفي بمواكبة السفن مستقبلاً عندما تهدأ الأوضاع في المنطقة.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لم يعد بحاجة إلى مساعدة الحلفاء في هذا الملف، وذلك بعد رفض عدة دول، خصوصاً داخل حلف شمال الأطلسي، الانخراط في هذه العمليات، معتبراً هذا الموقف “خطأً غبياً”.
تصعيد عسكري وتداعيات إنسانية
تأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد ميداني خطير، حيث أعلنت إسرائيل مقتل القيادي الإيراني البارز علي لاريجاني وقائد قوات “الباسيج” في غارات جوية، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الضحايا في لبنان إلى أكثر من 900 قتيل منذ اندلاع المواجهات مع حزب الله.
كما تواصل تبادل الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل، وسط تحذيرات من توسع رقعة الحرب، خاصة بعد تسجيل هجمات بطائرات مسيرة على أهداف في العراق والخليج، وإغلاق مؤقت للمجال الجوي في بعض الدول.
اضطراب الملاحة والتجارة الدولية
في خضم هذه التوترات، في ظل الحرب في الشرق الأوسط، يظل مضيق هرمز في قلب الأزمة، باعتباره ممراً حيوياً لشحنات النفط والغاز. وقد دفع ذلك بعض الدول، مثل الإمارات وسلطنة عمان، إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لضمان استمرار تدفق التجارة، من بينها إطلاق ممرات جمركية بديلة لتفادي اضطرابات سلاسل الإمداد.
خلافات داخل المعسكر الغربي
تعكس مواقف باريس وواشنطن تبايناً واضحاً داخل المعسكر الغربي حول كيفية التعامل مع الأزمة، بين خيار التصعيد العسكري وخيار الحذر الدبلوماسي، في وقت ترفض فيه عدة دول أوروبية الانجرار إلى مواجهة مباشرة في المنطقة.
ومع استمرار العمليات العسكرية واتساع دائرة الحرب في الشرق الأوسط، تبقى المخاوف قائمة من تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية، خاصة في ظل ارتباط استقرار أسواق الطاقة بمصير هذا الممر البحري الاستراتيجي.




