عاد الجدل حول نهائي كأس أمم إفريقيا بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي إلى الواجهة. فقد عززت المعطيات الرسمية الصادرة عن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم موقف “أسود الأطلس” في هذا الملف. مع ذلك، النزاع ما يزال مفتوحا أمام محكمة التحكيم الرياضية.

ويستند الموقف المغربي، في جوهره، إلى القرار الذي أصدرته لجنة الاستئناف التابعة لـ“الكاف” في مارس الماضي. اعتبرت اللجنة أن السنغال خسرت النهائي جزائيا بنتيجة 3-0 بسبب مغادرة لاعبيها أرضية الملعب احتجاجا على ضربة جزاء مثيرة للجدل. بعد ذلك، عاد اللاعبون لاستكمال المباراة. هذا القرار قلب النتيجة الأصلية، التي انتهت ميدانيا بفوز السنغال 1-0 بعد التمديد. وقد منح هذا القرار اللقب للمغرب.

أدلة جديدة تدعم أسود الأطلس

ما يعزز موقف المغرب ليس فقط القرار النهائي للجنة الاستئناف، بل أيضا المسار التأديبي الذي أعقب النهائي. فقد سبق لـ“الكاف” أن عاقبت مدرب السنغال باب بونا تياو بالإيقاف خمس مباريات وتغريمه 100 ألف دولار. جاء هذا بعدما اعتبرت أنه أمر لاعبيه بمغادرة الملعب خلال الاحتجاج على قرار الحكم. كما غرمت الجامعة السنغالية بمبلغ 615 ألف دولار بسبب سلوك اللاعبين والجماهير. هذا ما يعكس أن الاتحاد القاري اعتبر ما وقع خرقا واضحا للوائح. ولم يعتبره مجرد احتجاج عابر داخل مباراة نهائية.

من جهتها، أكدت صحيفة “سبورت” الإسبانية أن الجدل المرافق لنهائي كأس أمم إفريقيا بين المنتخبين المغربي والسنغالي لا يزال متواصلا. هناك أيضا ظهور معطيات وتقارير جديدة تدعم موقف “أسود الأطلس” بخصوص المواجهة.

وتشير تغطيات إعلامية متداولة إلى وجود تقارير إضافية دعمت هذه القراءة. من بينها معطيات تفيد بأن مغادرة لاعبي السنغال للملعب كانت جماعية ومؤثرة في توقف المباراة. كما أوضحت أن ساديو ماني حاول إقناع زملائه بالعودة. مع ذلك، تبقى هذه التفاصيل الإعلامية أقل وزنا من القرارات الرسمية المؤكدة. إذ تظل إلى حدود الآن العنصر الأقوى في ملف المغرب.

وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن الأحداث التي أعقبت ضربة الجزاء المثيرة للجدل في الدقائق الأخيرة أعادت الملف إلى الواجهة، خاصة بعد احتجاج لاعبي السنغال ومغادرتهم أرضية الملعب بشكل مؤقت، ما اعتبر عاملا حاسما في توقيف المباراة. واستندت هذه الرواية إلى تقارير رسمية صادرة عن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، التي رجحت كفة المغرب في قرارها الإداري.

قرار رسمي.. لكن الملف لم يغلق بعد

رغم أن المغرب يوجد حاليا في موقع قانوني مريح بعد قرار “الكاف”، فإن الملف لم يصل بعد إلى محطته الأخيرة. فقد لجأت السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضية من أجل الطعن في قرار تجريدها من اللقب. هذا يعني أن النزاع انتقل من المستوى القاري إلى المسار القضائي الرياضي الدولي.

وفي هذا السياق، دعا رئيس “الكاف” باتريس موتسيبي إلى التهدئة والوحدة. أكد أن لا بلد سيحصل على معاملة تفضيلية داخل الاتحاد. كما أوضح أن الملف بات معروضا على محكمة التحكيم الرياضية. بالإضافة إلى ذلك، أبدى انفتاحه على أي تحقيق شفاف في مزاعم الفساد التي أثيرت في السنغال عقب هذه القضية.

أين يقف المغرب الآن؟

عمليا، يتمسك المغرب بشرعية القرار الصادر عن لجنة الاستئناف، لأنه يستند إلى واقعة ثابتة. تمثلت هذه الواقعة في مغادرة المنتخب السنغالي أرضية الملعب لمدة 14 دقيقة احتجاجا على قرار تحكيمي. كما أن العقوبات التأديبية اللاحقة على المدرب وبعض الأطراف السنغالية منحت هذا التكييف قوة إضافية. بالنظر إلى هذه العناصر، يبدو أن المغرب يدخل المرحلة القضائية وهو مسلح بقرارات إفريقية واضحة. ذلك يجعله لا يعتمد فقط على رواية إعلامية أو احتجاج سياسي.

لكن، في المقابل، لا يزال الطرف السنغالي مقتنعا بأن القرار غير مؤسس. هذا ما يفسر استمرار الطعن أمام “الطاس”. لذلك، فإن هذا النهائي سيبقى واحدا من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ الكرة الإفريقية الحديثة. سيستمر ذلك إلى أن تصدر الكلمة الأخيرة من المحكمة الرياضية الدولية.