وجهت النائبة البرلمانية ريم شباط (غير منتسبة) انتقادات لاذعة لحكومة عزيز أخنوش ولمشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، واصفةً إياه بأنه “ضد الشعب والدستور”، ومعتبرةً أنه يشكل تراجعًا خطيرًا في المكتسبات الاجتماعية التي حققها المغاربة على مدى العقود الماضية.
وأشارت شباط في مداخلة قوية بمجلس النواب الاثنين، مخاطبة وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، إلى ما وصفته بـ”عودة إلى الوراء”، حيث رأت أن القانون المقترح يمثل خطوة تعيد الطبقة العاملة إلى حقبة العبودية.
وذكرت أن الحكومة، من خلال هذا القانون، تتبنى شعار “اخدم واسكت”، وهو ما اعتبرته منطقًا غير مقبول في مغرب يُفترض أنه يعيش في عصر الديمقراطية.
وأكدت النائبة أن المشروع يحمل في طياته تهديدًا واضحًا لحقوق العمال، إذ يتيح تعويض العمال المضربين بآخرين وتحميل الطرف المضرب مسؤوليات إضافية، وهو ما اعتبرته “قمعًا لكل من يطالب بحقوقه”.
وأضافت أن هذا القانون يعكس عقلية “العقاب” تجاه العمال والمستخدمين، قائلة: “من يطالب بحقوقه، يُعاقب بالسجن. هذا هو العبودية بعينها”.
وحذرت شباط من أن هذا القانون قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي في المغرب، معتبرة أن الحكومة بهذا النهج تضغط على الفئات الهشة، مما قد يؤدي إلى انفجارات اجتماعية.
وأشارت إلى أن المواطنين يعيشون أوضاعًا صعبة بسبب ارتفاع كلفة المعيشة، وغلاء الأسعار، وارتفاع معدلات البطالة.
وقالت النائبة: “بدلًا من إيجاد حلول لمشاكل المواطن اليومية، تأتي الحكومة بقوانين تزيد من تعقيد حياته. كيف يمكن أن نخدم الشعب في ظل هذا التوجه؟”.
وفي ختام مداخلتها، دعت شباط الحكومة إلى إعادة النظر في هذا القانون الذي وصفته بـ”غير العادل”، مشيرة إلى ضرورة الاستماع إلى صوت الشعب والنقابات، واحترام حقوق العمال في التعبير عن مطالبهم. كما خاطبت وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بقولها: “اتقوا الله في هذا الشعب”.
من جهته، أكد السكوري في معرض جوابه على أسئلة في إطار وحدة الموضوع بمجلس النواب، حول مشروع القانون التنظيمي للإضراب استعداد الحكومة للتفاعل بشكل بناء مع التعديلات التي قدمتها الفرق البرلمانية والنائبات والنواب البرلمانيون والتي بلغت حوالي 330 تعديلا، داعيا إلى العمل، بشكل مشترك من أجل ترجمة كل التعديلات والمقترحات إلى أمر واقع.
وشدد في هذا السياق، على ضرورة “إعمال الذكاء الجماعي” من أجل ترجمة هذه المقتضيات وفق الأولويات الثلاثة التي جاءت في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية التاسعة، والمتعلقة بحماية الطبقة الشغيلة “باعتبارها الحلقة الأضعف في المعادلة”، وحماية الآلة الإنتاجية الوطنية “التي تحترم القانون”، وحماية صحة وسلامة المواطنات والمواطنين “بتوفير الخدمة في المرفق العمومي وضمان سير العمل بالمرافق الحيوية”.
وكشف السكوري أن الحكومة ستستجيب خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية المقرر الثلاثاء، للبت والتصويت على مشروع القانون، لعدد من المطالب والتعديلات الجوهرية ومن بينها “نسخ المقتضى الذي يمنع الإضراب السياسي”، و”نسخ مقتضى يمنع الإضراب بالتناوب”، و”إزالة المنع المتعلق بالإضراب التضامني”، فضلا عن تعديلات جوهرية أخرى في مجال حماية حرية العمل، وحذف العقوبات الجنائية.




