عقد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة اجتماعه العادي، برئاسة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، الثلاثاء 10 دجنبر الجاري بالمقر المركزي للحزب بالرباط، خصص للتداول في مستجدات الساحة السياسية الوطنية، وفي القضايا التنظيمية الداخلية للحزب.

وفي ذات السياق، هنأ الحزب في بلاغ له توصلت “إحاطة.ما” بنسخة منه، صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره على النجاح الذي تكللت به العملية الجراحية التي أجراها الأحد الماضي.

وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والذكرى العشرون لتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة كأحد المرجعيات الأساسية للحزب، عبر المكتب السياسي في بلاغه عن اعتزازه بما راكمته المملكة من نجاحات باهرة على المستوى الحقوقي حتى استحقت عن جدارة واستحقاق رئاسة مجلس حقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار ثمن الحزب عاليا قرار المملكة المغربية التصويت بالإيجاب لأول مرة على قرار الجمعية العامة بشأن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، في خطوة حقوقية تاريخية ظلت مطلبا للحزب ولباقي القوى الحداثية، في قرار حكيم ينسجم ومضمون الفصل 20 من الدستور الذي ينص صراحة على أن “الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق”. وبهذا القرار الحقوقي الكبير تواصل بلادنا السير بخطى تابثة داخل مسار تعزيز ثقافة وحماية حقوق الإنسان، والتي عززتها التوجيهات السامية الواردة في الرسالة الملكية الموجهة للبرلمان الخميس الماضي.

وعبر المكتب السياسي عن انخراط الحزب بكل مكوناته، وبقوة أكبر، في دينامية التعبئة الوطنية التي يشرف عليها صاحب الجلالة حفظه الله ونصره لتسريع وإنجاز مختلف الأوراش الهيكلية والاستراتيجية المتعلقة بتنظيم بلادنا لتظاهرة القرن “كأس العالم 2030″، والتي نعتبرها أكبر من تظاهرة كروية، بل هي فرصة لتنمية بلادنا وتطوير اقتصادها والنهوض ببنيتنا التحتية، وفرصة مواتية كذلك لإدماج الشباب المغربي في فرص الشغل النوعية.

وثمن المكتب السياسي مصادقة البرلمان بغرفتيه على القانون المالي الجديد، مؤكدين اعتزازهم بالتوجهات الاجتماعية الواردة في المشروع، المنسجمة مع قناعاتنا وأهدافنا النضالية، ومع مرجعياتنا في إقرار الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وعلى رأسها إقرار دعم غير مسبوق للقطاعات الاجتماعية “السكن، التعليم، الصحة والشغل”، وإعفاء أجور المتقاعدين من الضرائب، بالموازاة مع تدابير أخرى لحماية بسطاء المزارعين في مجال الزعفران والقنب الهندي وغيرها من التدابير الاجتماعية.

وفي الشأن الاجتماعي، أشاد المكتب السياسي في بلاغه بالخطوات التشريعية الهامة التي قطعها القانون التنظيمي المنظم للحق في الإضراب، والذي سبقته محطات تشاورية وجولات حوار هامة مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، ويرحب بتوسيع مجال الحوار والتفهم المتقدم من القطاع الحكومي الوصي على التشغيل، جسده حجم التعديلات الهامة المقبولة على المشروع التي جودت مضمونه وجعلته نصا قانونيا متقدما، يساير روح الدستور ويفتح مجال القيام بالإضراب أكثر، ويحذف عدد من المقتضيات المضيقة لبعض أنواع الإضراب، ويوسع الحريات النقابية من خلال ضمان حق جميع النقابات في الدعوى للإضراب، مع تكريس ضمانات إضافية للمضربين عبر حذف العقوبات الحبسية ومسطرة السخرة، وغيرها من التعديلات الجديدة التي جعلت منه نصا جد متقدم على جميع المسودات السابقة، لذلك نحيي هذا الجهد الجماعي المشترك لتدارك التأخير الكبير الذي عرفه هذا المشروع الاستراتيجي في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية.

وفي الشأن الثقافي حيا المكتب السياسي عاليا ما أسموه بشجاعة الحكومة ومصادقة البرلمان على قانون الصناعة السينمائية الأسبوع الماضي، هذا المشروع الذي يعيد تنظيم المركز السنمائي ويعيد توحيد قواعد الصناعة السينمائية، ويخلق صناعة سينمائية حديثة ومتطورة تقوم على مبادئ الحكامة وتكافؤ الفرص والشفافية، بالإظافة إلى استهدافه لأكبر عدد من المهنيين والفاعلين، ومن ثم القطع مع الغموض والريع الذي حكم هذا المجال لعقود من الزمن.

وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة دعا المكتب السياسي إلى تسليط الضوء على كل جوانب العنف الظاهر والخفي الذي لاتزال تتعرض له المرأة المغربية، واتخاذ كافة التدابير التشريعية والتنظيمية والمؤسساتية والبشرية للحد من استفحال العنف بكل أشكاله، باعتبار هذا العنف من أكبر العاهات الاجتماعية المسكوت عنها.

وفي القضايا الدولية، وبعدما تمنى المكتب السياسي لسوريا الشقيقة الحفاظ على وحدتها الترابية والوطنية، واستقرارها وأمنها العام، وتعزيز ديمقراطيتها الداخلية وبناء مؤسساتها وتحقيق تطلعات شعبها الشقيق، جدد المكتب السياسي تنديده العميق بالإبادة الجماعية التي لاتزال ترتكبها القوات الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني بغزة، دون تحرك ناجع من القوى العظمى ومن المؤسسات الأممية والقوى الحية، ومطالبته بتدخلها العاجل لحماية الشعب الفلسطيني من هذه الجرائم البشعة، ومن التجويع الممنهج والتقتيل والتدمير الوحشي لكل مقومات الحياة.