لم يكن مساء بعض العائلات المغربية التي اختارت متابعة قناة MBC 5 السعودية كغيره من المساءات العادية؛ إذ سرعان ما وجدت نفسها أمام مشاهد غير لائقة اقتحمت عليها منازلها دون سابق إنذار، محدثةً حالة من الصدمة والدهشة، بل والغضب، نتيجة عدم توافق المحتوى مع قيم الأسرة المغربية.
القصة بدأت بترقب بعض الأسر لمسلسل درامي كانت بطلته الفنانة منى فتو التي استطاعت بشخصيتها المؤثرة وأدائها الصادق أن تجذب الجمهور لقصة “رحمة”. حكاية مؤلمة عن أم لطفل معاق يهجرهما أب عربيد غير مسؤول، شخصية جذبت الاهتمام لكن، وفي منعطف مفاجئ، انحرفت الأحداث في الحلقات الأخيرة نحو مسار آخر لم يكن متوقعاً على الإطلاق.
بدأت المشاهد المزعجة في الظهور عبر قصة ثانوية من بطولة الثنائي كريمة غويت وهيثم مفتاح اللذان أكثرا في “التمحكيك”. ومن خلال مشاهد سطحية تفتقر للإبداع من الناحيتين الإخراجية والتمثيلية، بالغ الثنائي في تجسيد علاقتهما العاطفية بشكل فج خلف استياء عميقا لدى العائلات التي شاهدت المسلسل مع أطفالها.
المشاهدون الذين وجدوا أنفسهم في قلب هذه الورطة لم يجدوا جهةً يلجؤون إليها للتعبير عن غضبهم واحتجاجهم. فالقناة سعودية وتبث من خارج المغرب، ما يجعلها خارج نطاق صلاحيات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، الجهة المكلفة بمراقبة المحتوى الإعلامي داخل المغرب. وعليه، وجدت هذه الأسر المغربية نفسها معزولة، دون سند أو دعم في مواجهة محتوى يُفرض عليهم دون أي إمكانية لمحاسبة أو ردع وكأنهم أيتام في مأدبة اللئام.
أثارت هذه القضية موجة واسعة من النقاش عبر منصات التواصل الاجتماعي، تساءل فيها المغاربة عن الأهداف الحقيقية وراء هذه النوعية من الإنتاجات التي تقدمها MBC 5.
هنا تحديداً تتضح معالم النقاش حول مفهوم القوة الناعمة (Soft Power) التي تسعى السعودية لتعزيزها من خلال قنواتها التلفزيونية في المنطقة. لابد إذن من طرح تساؤلات جادة حول القيمة الفعلية التي تضيفها مثل هذه القنوات، خاصة أنها تقدم أعمالاً فنية وإنتاجات درامية من الدرجة الثالثة، تُصوّر بإمكانات مالية وفنية متواضعة للغاية مقارنة مع الإنتاجات الضخمة التي تشتهر بها مصر والخليج.
هذه الأعمال، التي تظهر في البدايات بهرجة ووعودا كبيرة سرعان ما تكشف عن محدودية إمكاناتها، إذ تذهب أغلب الميزانيات إلى الوسطاء والسماسرة في مصر ولبنان، يلهفون حصة الأسد فيما ينال منها المغاربة الفتات. ويُطرح السؤال هنا عن طبيعة الأهداف التي تسعى هذه القنوات لتحقيقها، وهل هي بالفعل تقدم محتوى ترفيهياً يُحترم من خلاله المشاهد المغربي، أم أنها مجرد واجهة تستغل الجمهور المغربي لأهداف أخرى.
هذه القضية ليست سوى مثال آخر عن الحاجة المتزايدة لحماية الهوية الثقافية والاجتماعية المغربية في مواجهة التأثير الإعلامي الخارجي، وهو ما يجعل من الحديث عن دعم القطاع السمعي البصري المغربي وحمايته وتمكينه من الترسانة اللازمة للمواجهة ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة اجتماعية وثقافية لا يمكن تجاهلها أو تأجيلها أكثر من ذلك.
فن وثقافة
ورطة المغاربة مع MBC 5 .. مشاهد قلة حياء مغربية على قناة أجنبية




