تقترب كأس العالم 2026 من موعدها الحاسم، وسط ترقب واسع لأقوى المنتخبات المرشحة للتتويج. وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الجديدة، التي ستعرف مشاركة 48 منتخبا لأول مرة في تاريخ البطولة.
وتبرز خمسة منتخبات في واجهة الترشيحات قبل انطلاق المنافسات. ويتعلق الأمر بإسبانيا وفرنسا والأرجنتين وإنجلترا والبرازيل. وتجمع هذه المنتخبات بين جودة الأسماء، والخبرة، وقوة الحضور في البطولات الكبرى.
مرشحو كأس العالم 2026 في الواجهة
تدخل إسبانيا المونديال بصورة منتخب مرشح بقوة. فقد وضعتها استطلاعات مراسلي شبكة “إي إس بي إن”، إلى جانب مراسلين دوليين، في صدارة الترشيحات. وحصل المنتخب الإسباني على 15 صوتا من أصل 21 للمركز الأول، وفق المعطيات الواردة في التقرير المصدر.
وتملك إسبانيا جيلا هجوميا واعدا. ويبرز في صفوفها لامين جمال، وبيدري، وفيران توريس. كما أظهرت قدرتها على الفوز حتى في غياب أسماء مؤثرة، بعدما توجت بكأس الأمم الأوروبية 2024 دون رودري.
غير أن بعض الأسئلة ما زالت مطروحة. ويرتبط أبرزها بصلابة الدفاع، وبمستوى الخبرة داخل مجموعة شابة. كما يظل تدبير دقائق لامين جمال نقطة حساسة، بسبب الضغط الكبير على لاعب لم يبلغ بعد مرحلة النضج الكروي الكامل.
فرنسا تبحث عن وداع مثالي لديشان
يدخل المنتخب الفرنسي سباق كأس العالم بطموح واضح. فهو يملك كوكبة من اللاعبين أصحاب الخبرة والجودة في مختلف الخطوط. كما تأهل بسهولة، بعدما حقق خمسة انتصارات من أصل ست مباريات في التصفيات.
وتراهن فرنسا على كيليان مبابي، إلى جانب أسماء هجومية مثل عثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه وديزيريه دويه. غير أن لياقة مبابي تظل موضوع متابعة، بعد معاناته من إصابة في الركبة خلال الفترة الأخيرة.
ويحمل المونديال بعدا خاصا للمنتخب الفرنسي. فقد أعلن ديدييه ديشان، في يناير، أنه سيغادر منصبه بعد كأس العالم. لذلك سيحاول اللاعبون منحه نهاية قوية، بعد خسارة نهائي 2022 أمام الأرجنتين بركلات الترجيح.
لكن الطريق لن يكون سهلا. ففرنسا توجد في مجموعة تضم السنغال والنرويج والعراق. كما أن مواجهة منتخب يقوده إيرلينغ هالاند تفرض حذرا كبيرا منذ الدور الأول.
الأرجنتين تراهن على الرقصة الأخيرة لميسي
تدخل الأرجنتين البطولة وهي تحمل لقب النسخة الماضية. ويبدو أن كأس العالم 2026 قد تكون آخر ظهور كبير لليونيل ميسي على المستوى الدولي.
ويقود ميسي منتخبا يملك ثقة كبيرة. فقد توجت الأرجنتين بمونديال 2022، وفازت ببطولتي كوبا أميركا الأخيرتين. كما ضمنت بطاقة التأهل إلى كأس العالم مبكرا، في مارس 2025.
وتملك الأرجنتين خط وسط قويا. ويضم رودريغو دي بول، وإنزو فرنانديز، وأليكسيس ماك أليستر. كما يحضر لاوتارو مارتينيز في الهجوم، إلى جانب خوليان ألفاريز كخيار مهم.
ويمنح الحارس إيميليانو مارتينيز المنتخب الأرجنتيني حضورا قويا في اللحظات الحاسمة. غير أن التحدي الأكبر يبقى في الانتقال بين جيل ميسي والجيل الجديد، مع الحفاظ على روح الفريق البطل.
إنجلترا تبحث عن التوليفة المناسبة
تملك إنجلترا أسماء قوية في مختلف المراكز. ويقود هاري كين الخط الأمامي، بينما يمنح بوكايو ساكا وأنتوني غوردون قوة واضحة على الأطراف. كما يوفر ديكلان رايس توازنا مهما في وسط الميدان.
لكن مشكلة إنجلترا لا ترتبط فقط بجودة اللاعبين. فالرهان الحقيقي يتمثل في إيجاد التوليفة المناسبة. ويبحث توماس توخيل عن الانسجام بين النجوم، وعن حلول في مراكز حساسة مثل الظهير الأيسر ووسط الميدان الدفاعي.
ولم يحسم المدرب الألماني بعد بعض اختياراته الأساسية. ويشمل ذلك اللاعب الذي سيرافق رايس في الوسط، وقلب الدفاع الأيمن. وقد تحدد هذه التفاصيل شكل المنتخب الإنجليزي في البطولة.
وتبدو مجموعة إنجلترا قوية نسبيا. فهي تضم كرواتيا وغانا وبنما. لذلك ستحتاج إنجلترا إلى بداية مركزة، لأن أي تعثر مبكر قد يضاعف الضغط على مجموعة تبحث منذ عقود عن لقب عالمي جديد.
البرازيل مع أنشيلوتي وطموح العودة
تبحث البرازيل عن استعادة مكانتها في كأس العالم. فقد غادر “السيليساو” الدور ربع النهائي في النسختين الماضيتين. وتدخل النسخة الجديدة بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
ويملك أنشيلوتي تجربة كبيرة في إدارة النجوم. كما يعرف كيف يبني توازنا بين المهارة الفردية والانضباط الجماعي. وسيحاول توظيف قدرات رافينيا وفينيسيوس جونيور داخل منظومة أكثر فاعلية.
غير أن الدفاع يبقى نقطة تحتاج إلى عمل إضافي. ويحاول المدرب بناء خط خلفي متماسك حول غابرييل، مدافع آرسنال، والحارس أليسون بيكر. كما يحتاج إلى توازن أكبر في وسط الميدان، بمساهمة برونو غيماريش وكاسيميرو.
وأظهرت هزيمتان أمام بوليفيا واليابان أن البرازيل لم تصل بعد إلى الاستقرار الكامل. ففي مباراة اليابان، تقدمت بهدفين قبل أن تستقبل ثلاثة أهداف في الشوط الثاني. وهذا مؤشر يقلق جماهير المنتخب قبل المونديال.
بطولة مفتوحة على التفاصيل
تبدو كأس العالم 2026 مفتوحة على أكثر من احتمال. فإسبانيا تملك جيلا شابا ومبهرا. وفرنسا تملك خبرة وعمقا كبيرا. والأرجنتين تدخل البطولة بثقة البطل. أما إنجلترا، فتبحث عن انسجام طال انتظاره. وتريد البرازيل العودة إلى القمة تحت قيادة أنشيلوتي.
وقد تصنع الإصابات، وحالة النجوم، واختيارات المدربين، الفارق في الأسابيع الأخيرة قبل البطولة. فالمونديال لا يكافئ الأسماء وحدها. بل يكافئ الجاهزية، والتوازن، والقدرة على التعامل مع الضغط.
وبين المرشحين الخمسة، ستتجه الأنظار إلى بداية كل منتخب في دور المجموعات. فقد تحدد الانطلاقة شكل الطريق نحو اللقب، في نسخة تبدو أكبر وأصعب وأكثر تنافسا.




