أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء بالرباط، عن شكره للمغرب وفرنسا. وجاء ذلك بمناسبة التنظيم والرئاسة المشتركة للمؤتمر الوزاري الثاني حول حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني.

واحتضنت الرباط هذا المؤتمر بحضور وازن. وشارك في شقه رفيع المستوى 26 وزيرا. كما حضر 63 وفدا يمثلون بلدانا من مختلف القارات. وترأس اللقاء بشكل مشترك ناصر بوريطة وجان-نويل بارو.

وأكد غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال الجلسة الافتتاحية، أن حفظ السلام يمثل أحد أبرز الأدوار الملموسة للأمم المتحدة. وشدد على أهمية هذا الدور في ظرف دولي صعب. فالعالم يعرف حاليا أكبر عدد من النزاعات منذ سنة 1945.

حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني ورهان الثقة

قال الأمين العام للأمم المتحدة إن حفظ السلام يظل من أكثر أدوات المجتمع الدولي متانة ونجاعة. لكنه ربط نجاح هذه الأداة بشروط واضحة. وتتمثل هذه الشروط في التزام سياسي ثابت، ووسائل كافية، وشراكات مستدامة.

وأوضح غوتيريش أن عمليات حفظ السلام تحقق نتائج أفضل حين تستند إلى ولاية واضحة. كما تحتاج إلى إرادة سياسية من الأطراف. وتحتاج أيضا إلى دعم قوي من الدول الأعضاء.

وفي الفضاءات الفرنكوفونية، تكتسي هذه الشروط بعدا خاصا. فقد أبرز غوتيريش أهمية اللغة ومعرفة الثقافات. كما شدد على فهم الديناميات المحلية. واعتبر أن بناء الثقة عامل أساسي للنجاح.

ويكتسب هذا البعد أهمية أكبر في إفريقيا. فعدّة مناطق تعرف تحديات أمنية وسياسية معقدة. لذلك تحتاج عمليات حفظ السلام إلى قرب أكبر من السكان. كما تحتاج إلى قدرة أفضل على فهم الواقع المحلي.

غوتيريش يربط النجاح بوضوح الولاية

ركز الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة وضوح الولاية. فكل عملية لحفظ السلام تحتاج إلى أهداف محددة. كما تحتاج إلى تفويض واقعي. ويساعد ذلك على تقوية فعالية التدخلات الميدانية.

وشدد غوتيريش أيضا على أهمية الدعم السياسي. فعمليات حفظ السلام لا تنجح بالقوات وحدها. بل تحتاج إلى توافق بين الأطراف. كما تحتاج إلى انخراط الدول الأعضاء في توفير الموارد اللازمة.

ويرى الأمين العام أن الشراكات المستدامة تظل مفتاحا أساسيا. فالتحديات الأمنية لا تتوقف عند حدود دولة واحدة. كما أن النزاعات تتطلب عملا جماعيا طويل النفس.

وفي هذا السياق، ذكّر غوتيريش بالإصلاح الذي أطلقه ضمن “مبادرة الأمم المتحدة 80”. وقدم هذه المبادرة كإطار لمراجعة عمليات حفظ السلام الأممية. ويهدف المسار إلى جعل هذه العمليات أكثر ملاءمة للواقع الميداني.

مبادرة الأمم المتحدة 80 وتطوير العمليات

تسعى “مبادرة الأمم المتحدة 80” إلى تحسين أداء المنظمة. وتهدف أيضا إلى جعل عمليات حفظ السلام أكثر انسجاما. كما تريد تقريبها أكثر من السكان المتأثرين بالنزاعات.

وأكد غوتيريش أن ذوي القبعات الزرق يعملون منذ نحو ثمانية عقود في بيئات خطرة. فهم يحمون المدنيين في ظروف صعبة. كما يدعمون المسارات السياسية. ويفتحون المجال أمام حلول مستدامة.

ويعكس هذا التصور نظرة الأمم المتحدة إلى حفظ السلام. فالمهمة لا تقتصر على الوجود الأمني. بل تشمل دعم الحلول السياسية. وتشمل أيضا خلق فضاء يسمح ببناء الاستقرار.

وتبرز أهمية المؤتمر الوزاري في الرباط من هذا المنطلق. فهو يمنح الدول الفرنكوفونية فرصة لتبادل الرؤى. كما يتيح بحث سبل تحسين أداء بعثات حفظ السلام. ويقوي التنسيق بين الشركاء المعنيين.

حضور دولي ورسالة سياسية من الرباط

ترأس المؤتمر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة. وشاركه الرئاسة وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو. ويعكس هذا التنسيق مكانة المغرب وفرنسا في دعم النقاش حول حفظ السلام.

كما يمنح حضور 26 وزيرا و63 وفدا زخما سياسيا للمؤتمر. فالتمثيلية الواسعة تؤكد أهمية الموضوع. كما تعكس الحاجة إلى تعاون دولي أوسع في مواجهة النزاعات.

ويضع المؤتمر الفضاء الفرنكوفوني في قلب النقاش الأممي. فالقضايا المرتبطة باللغة، والثقافة، والثقة، تملك أثرا مباشرا في نجاح البعثات. كما تساعد على تقوية العلاقة بين قوات حفظ السلام والسكان المحليين.

وبهذا، يحمل مؤتمر الرباط رسالة واضحة. فنجاح عمليات حفظ السلام يتطلب فهما أعمق للميدان. كما يتطلب شراكات قوية، وموارد كافية، وإرادة سياسية ثابتة.

ويبرز شكر غوتيريش للمغرب وفرنسا تقدير الأمم المتحدة لهذا المسار. كما يؤكد أن **حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني** أصبح ملفا محوريا في النقاش الدولي حول الأمن والاستقرار.