إحاطة – ومع

خصصت جلسة ضمن المؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة بطنجة لموضوع الخسائر والأضرار الناجمة عن التغير المناخي في بلدان الجنوب العالمي، مع إبراز رهانات الصمود والعدالة المناخية.

جلسة حول الخسائر والأضرار

نظمت بمدينة طنجة، اليوم الثلاثاء، جلسة خصصت لموضوع الخسائر والأضرار الناجمة عن التغير المناخي في بلدان الجنوب العالمي، وذلك في إطار الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة.

وفي سياق يتسم بتفاقم آثار التغيرات المناخية، سلط اللقاء الضوء على قضية الخسائر والأضرار باعتبارها تحديا محوريا في مسارات التنمية لما بعد سنة 2030.

الصمود والعدالة المناخية

وركزت المناقشات، المنظمة بمبادرة من وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، على مظاهر الهشاشة الترابية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر بشكل متزايد على بلدان الجنوب العالمي.

ودعا المشاركون إلى إعادة التفكير في السياسات العمومية من منظور الصمود والعدالة المناخية، مع إبراز دور الخسائر والأضرار كعوامل مضاعفة للهشاشة.

كما تناولت المداولات موقع هذه الإشكالية من خلال منظور اتفاقيات ريو الثلاث، ومدى تأثيرها كرافعة أو عائق أمام مسارات التنمية.

الماء أولوية وطنية

وبهذه المناسبة، ذكر المدير العام للموارد المائية بوزارة التجهيز والماء، صلاح الدين الذهبي، بأن المغرب جعل من قضية الماء أولوية وطنية منذ سنة 2001، خلال افتتاح المجلس الأعلى للماء والمناخ.

وأكد أن الماء يشكل ركيزة أساسية للسيادة الغذائية والطاقية والاقتصادية، مشيرا إلى أن أي اضطراب في توفره يترتب عنه آثار جسيمة وتكاليف باهظة.

وأضاف أن المغرب أطلق، منذ عام 2020، البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، بهدف تسريع الاستثمارات في القطاع، وتعزيز الولوج إلى الماء الصالح للشرب في الوسطين الحضري والقروي، وتنويع مصادر الموارد المائية.

إطار دولي متطور

من جهتها، سلطت نائبة رئيس دار المناخ المتوسطية، نزهة بوشارب، الضوء على تطور الإطار الدولي المتعلق بالخسائر والأضرار، ولا سيما عبر إحداث آليات تمويل مخصصة في إطار الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ.

وأبرزت أيضا التفاعلات القائمة مع اتفاقيتي التنوع البيولوجي ومكافحة التصحر، داعية إلى اعتماد رؤية متجددة لنماذج تنموية أكثر قدرة على الصمود في مختلف أنحاء العالم.

وشددت على ضرورة إرساء حكامة واضحة خلال الأزمات، مع طرح أسئلة حول آليات التدبير ومسؤوليات الفاعلين والوسائل المعبأة لمواجهة هذه التحديات.

ركيزة ثالثة في الأجندة المناخية

وسجل المشاركون تطور الأجندة المناخية الدولية، التي باتت تقوم على ركيزة ثالثة إلى جانب التخفيف والتكيف، مخصصة للخسائر والأضرار التي تعد من الآثار غير القابلة للانعكاس للتغير المناخي.

ونبهوا إلى التداعيات متعددة الأبعاد لهذه الظواهر، التي تهدد الاقتصادات والأمنين الغذائي والمائي، فضلا عن المكتسبات التنموية، خصوصا في المناطق الأكثر هشاشة.

النموذج المغربي في حكامة الماء

وسلطت الجلسة الضوء على النموذج المغربي في حكامة الموارد المائية، القائم على تعزيز البنيات التحتية التقليدية، خاصة السدود، إلى جانب التوسع في استغلال الموارد غير التقليدية عبر مشاريع تحلية مياه البحر.

ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز قدرة المملكة على الصمود في مواجهة التحديات المناخية.

أكثر من 3000 مشارك

ويعرف هذا الموعد الدولي الكبير، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشاركة أكثر من 3000 مشارك، من وزراء مكلفين باللامركزية والجماعات المحلية، وعمداء مدن وعواصم عالمية، وخبراء ورجال أعمال ومهتمين بالشأن المحلي وإعلاميين.

وينظم الحدث تحت شعار “جيل جديد من المرافق العمومية المحلية الشاملة”، في سياق الدينامية العالمية الرامية إلى تعزيز أدوار الحكومات المحلية والجهوية في مواجهة التحديات التنموية والبيئية والاجتماعية المتزايدة.