دخلت قضية مقتل سائق إندرايف الشاب ياسين مرحلة جديدة من المسطرة القضائية، بعد انتقال الملف إلى التحقيق التفصيلي أمام قاضي التحقيق المختص. في الوقت نفسه، تواصل السلطات القضائية والأمنية البحث في مختلف الملابسات المرتبطة بهذه الجريمة التي أثارت اهتماما واسعا لدى الرأي العام.

وأكد عبد الرحيم حكم، دفاع أسرة الضحية، أن الملف لم يبلغ بعد مرحلة المحاكمة. في المقابل، أوضح أن التحقيق التفصيلي يشكل محطة أساسية قبل تحديد جلسات المحاكمة والبت في المسؤوليات الجنائية لكل متابع في القضية.

 التحقيق التفصيلي يكشف أدوار المتابعين

أوضح دفاع العائلة أن عدد الأشخاص الواردة أسماؤهم في الملف يبلغ تسعة متابعين، بينهم سبعة رجال وامرأتان. لكنهم يتابعون بتهم مختلفة حسب درجة تورط كل واحد منهم.

وتشمل هذه التهم القتل العمد والسرقة الموصوفة والاختطاف والتمثيل بالجثة وإخفاء معالم الجريمة. بالإضافة إلى ذلك هناك تهم المشاركة في القتل والسرقة، وعدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، وعدم التبليغ عن جريمة.

وأشار المحامي إلى أن المرحلة الحالية تقتضي الاستماع إلى كل متابع بشكل منفصل، بهدف التدقيق في التصريحات ومقارنتها بباقي المعطيات المتوفرة ضمن الملف.

كيف بدأت وقائع القضية؟

بحسب المعطيات التي قدمها دفاع الأسرة، كان الضحية ياسين يشتغل سائقا عبر تطبيق “إندرايف” على متن سيارة من نوع “رونو كليو”.

وتشير المعطيات الأولية إلى أنه تلقى طلب نقل عبر التطبيق من سيدة، قبل أن يصعد برفقتها المتهم الرئيسي الذي اختار الجلوس خلف السائق بدعوى إصابته على مستوى الرجل.

وأضاف المصدر نفسه أن المتهم الرئيسي عمد إلى خنق الضحية بواسطة حبل خلال الرحلة. وكان الأخير يقود السيارة في تلك اللحظات.

وتفيد المعطيات المقدمة في الملف بأن الواقعة تطورت لاحقا إلى جريمة قتل أعقبتها محاولات لإخفاء آثار الجريمة والتصرف في ممتلكات الضحية.

السرقة وراء الجريمة

يرى دفاع الأسرة أن المعطيات المتوفرة حاليا تشير إلى أن السرقة شكلت الدافع الرئيسي وراء ارتكاب الجريمة.

وحسب المصدر ذاته، استولى المتهمون على سيارة الضحية وهاتفه المحمول وسلسلة ذهبية كانت بحوزته، قبل أن تتطور الأحداث إلى أفعال أكثر خطورة.

وأضاف أن التحقيق يسعى إلى تحديد التسلسل الكامل للوقائع والوقوف على جميع الأدوار التي لعبها المتابعون في مختلف مراحل القضية.

تناقضات في تصريحات المتهم الرئيسي

كشف المحامي أن المتهم الرئيسي قدم عدة روايات مختلفة خلال مراحل البحث.

وأوضح أن المعني بالأمر أدلى بأربع روايات متباينة خلال البحث التمهيدي. لكنه قدم رواية جديدة أمام قاضي التحقيق.

واعتبر دفاع الأسرة أن هذا التناقض يطرح العديد من علامات الاستفهام بشأن حقيقة الوقائع. كما يعزز الحاجة إلى مواصلة التحقيق التفصيلي لكشف جميع التفاصيل.

كما أشار إلى أن المتهم حاول تبرير أفعاله بالقول إنه كان تحت تأثير المخدرات، غير أن هذا المعطى لا يلغي مسؤوليته الجنائية وفق ما تنص عليه القواعد القانونية المعمول بها.

 البحث مستمر حول إحراق الجثة

من بين النقاط التي ما تزال محل تحقيق، ظروف وملابسات إحراق الجثة وإخفاء معالم الجريمة.

وأوضح دفاع العائلة أن المتهم الرئيسي يحاول تحمل المسؤولية بشكل منفرد في هذه الجزئية، غير أن المعطيات المتوفرة والتصريحات المتقاطعة تفتح احتمال وجود مساعدين أو أشخاص ساهموا في تنفيذ بعض الأفعال أو التستر عليها.

وأكد أن التحقيق القضائي لا يزال متواصلا من أجل تحديد المسؤوليات بدقة والكشف عن جميع المتدخلين المحتملين.

إيداع ستة متهمين السجن

كشف المحامي أن قاضي التحقيق قرر إيداع ستة متهمين السجن المحلي عين السبع “عكاشة”.

وأضاف أن وضعية ثلاثة أشخاص آخرين، من بينهم امرأة، ما تزال مرتبطة بنتائج التحقيق الجاري. وهي كذلك مرتبطة بالإجراءات القضائية اللاحقة.

وشدد دفاع الأسرة على أن العديد من التفاصيل المرتبطة بالجريمة لم تحسم بعد بشكل نهائي. مع ذلك، يبقى التحقيق التفصيلي المرحلة الحاسمة لتحديد حقيقة ما جرى وترتيب المسؤوليات القانونية لكل متابع في الملف.

وتواصل أسرة الضحية انتظار نتائج التحقيق وما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية، أملا في كشف جميع خيوط القضية وتحقيق العدالة في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام خلال الأسابيع الأخيرة.