أكدت رئاسة النيابة العامة التزامها بمواصلة تعزيز جهود مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، مع جعل حماية الضحايا محوراً أساسياً للسياسة الجنائية. وذلك خلال المنتدى الثاني للمدعين العامين المتخصصين في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، المنعقد بمدينة مراكش.

وجاء ذلك خلال مشاركة هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، في أشغال المنتدى. حيث عرف حضور مسؤولين وخبراء وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية من عدة دول.

 الاتجار بالبشر من أخطر الجرائم العابرة للحدود

وأكد رئيس النيابة العامة في كلمته الافتتاحية أن جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تمثل واحدة من أخطر الجرائم العابرة للحدود. وذلك بالنظر إلى ما تشكله من انتهاك جسيم للكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن التحولات التكنولوجية المتسارعة، إلى جانب تطور أدوات الذكاء الاصطناعي. إذ فرضت تحديات جديدة بعدما أصبحت الشبكات الإجرامية تستغل الوسائط الرقمية لاستقطاب الضحايا وإخضاعهم لمختلف أشكال الاستغلال.

المغرب يعزز المنظومة القانونية لحماية الضحايا

وأوضح أن المملكة المغربية جعلت من مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا خياراً استراتيجياً. هذا الخيار ينسجم مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وأضاف أن هذا التوجه تُرجم من خلال تطوير المنظومة القانونية والمؤسساتية. كما شمل تعزيز آليات الحماية والمواكبة والتكفل بالضحايا، إلى جانب تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين.

كما استعرض الجهود التي تبذلها رئاسة النيابة العامة، والتي تشمل تعزيز تخصص قضاة النيابة العامة. وإحداث شبكة للنواب المكلفين بقضايا الاتجار بالبشر. وإصدار دوريات تهدف إلى توحيد الممارسة العملية، فضلاً عن تطوير أدوات عملية لتحسين معالجة هذه الملفات وضمان حقوق الضحايا.

ارتفاع الإجراءات الحمائية من 55 إلى 400 خلال ثلاث سنوات

وفي عرض للمعطيات المسجلة، أبرز رئيس النيابة العامة النتائج المحققة خلال السنوات الأخيرة. وأكد أن عدد الإجراءات الحمائية لفائدة ضحايا الاتجار بالبشر عرف ارتفاعاً متواصلاً.

وانتقل عدد هذه الإجراءات من 55 إجراء سنة 2022 إلى 400 إجراء حمائي خلال سنة 2025. هذا ما يعكس، وفق المعطيات المقدمة، فعالية المقاربة الحمائية المعتمدة في التعامل مع هذه القضايا.

وأشار إلى أن المقاربة الحالية لا تقوم فقط على الجانب الزجري، بل تعتمد أيضاً بعداً إنسانياً يضع حماية الضحايا وصون كرامتهم في صلب السياسة الجنائية، مع توسيع الحماية لتشمل الضحايا غير المباشرين المتأثرين بهذه الجرائم.

دعوة إلى تعزيز التبليغ والتعاون الدولي

كما شدد رئيس النيابة العامة على أهمية نشر ثقافة التبليغ عن جرائم الاتجار بالبشر من خلال الحملات التحسيسية والبرامج التواصلية. وقد جرى إطلاق هذه الحملات بشراكة مع مختلف الفاعلين الوطنيين والدوليين.

وفي ختام كلمته، أكد أن مواجهة جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تتطلب تعزيز التعاون القضائي الدولي. وأيضا تبادل المعلومات والخبرات، وتنسيق الجهود الرامية إلى تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود ومكافحة الإفلات من العقاب.

وأضاف أن هذا التعاون يشكل مدخلاً أساسياً لحماية الكرامة الإنسانية وترسيخ مبادئ العدالة والأمن والاستقرار.